فلولا الشهرة العظيمة المتأخرة - المؤيدة بإجماع التذكرة ( 1 ) ، ومخالفة
العامة ، والفحوى المتقدمة - لكان المصير إلى هذا القول لا يخلو عن قوة .
ولعله لما ذكرناه احتاط به في الغنية ( 2 ) ، وهو في غاية الجودة .
( وفي ثبوت الربا في المعدود ) فيحرم التفاضل فيه مع التجانس مطلقا
نقدا ونسيئة ( تردد ) .
ينشأ من إطلاق الكتاب والسنة بحرمة الربا ، وهي في اللغة مطلق
الزيادة ، والنصوص المتقدمة المانعة عن بيع العبد بالعبدين والثوب بالثوبين .
ومما مر من الجواب عنهما والمعارضة لهما بما هو أقوى منهما ، من
الأصل ، والعمومات ، والإجماعات المحكية الآتية ، والمستفيضة .
منها - زيادة على ما مر - الصحيح : لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن
كيلا أو وزنا ( 3 ) .
والرضوي : الربا الذي لا يؤكل هو ما يكال أو يوزن ( 4 ) .
وصريح الخبر ، المنجبر إرساله وقطعه بالعمل والموافقة لما مر ، وفيه : وما
عد عدا ولم يكل ولم يوزن فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ، ويكره نسيئة ( 5 ) .
ولا مكافأة لشئ من أدلة المنع لهذه بالضرورة ، سيما أخبارها ، لخروجها
عما نحن فيه ظاهرا ، فإن مواردها مما لا يقال له في العرف أنه يباع عدا .
ولذا فرضها الأصحاب مسألة أخرى غير المسألة ، وإن ظهر من جماعة
- كبعض شراح الكتاب - اتحادهما ، وليس كذلك ( 6 ) قطعا ، مع أن جملة منها
- بل أكثرها - مصرحة بجواز التفاضل يدا بيد ، ولا يقول به المانعون .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 477 س 15 .
( 2 ) الغنية : 226 .
( 3 ) الوسائل 12 : 443 ، الباب 13 من أبواب الربا الحديث 3 .
( 4 ) فقه الرضا : 258 ، مع تفاوت يسير .
( 5 ) الوسائل 12 : 448 ، الباب 16 من أبواب الربا الحديث 2 .
( 6 ) في المطبوع : كالماتن .