ففي النبوي : بعد أن سئل عن بيع الرطب بالتمر ، فقال : أينقص إذا جف ؟
فقيل له : نعم ، فقال : لا إذا ( 1 ) .
وفي الصحيح وغيره ، لا يصلح التمر اليابس بالرطب ، من أجل أن التمر
يابس والرطب رطب ، فإذا يبس نقص ( 2 ) .
خلافا للاستبصار ( 3 ) وموضع من المبسوط ( 4 ) والحلي ( 5 ) ، تمسكا
بالأصل ، والعمومات السليمة عما يصلح للمعارضة ، لاختصاص أدلة حرمة
الربا والزيادة بالحاصلة وقت المبايعة ، وهي هنا مفقودة ، ولذا لم يتعد كثير
من المانعين هنا إلى الغير في المسألة الآتية ، وقدحا في النصوص المتقدمة .
أولا : بركاكة النبوي متنا ، والصحيح وما بعده دلالة ، لأعمية عدم
الصلاحية من الحرمة جدا ، كما اعترف بها المتأخرون مكررا ، مع احتمال
حملها على المنع نسيئة ، كما يستفاد من الصحيح مقيدا ( 6 ) : أن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : كره أن يباع التمر بالرطب عاجلا بمثل كيله إلى أجل من
أجل أن التمر ييبس فينقص من كيله ( 7 ) . ولا كلام فيه أصلا .
وثانيا : بالمعارضة بالموثق المجوز لذلك ظاهرا : عن العنب بالزبيب ،
قال : لا يصلح ، إلا مثلا بمثل ، قلت : والرطب والتمر ، قال : مثلا بمثل ( 8 ) .
وحمل المماثلة على الوصف - أي في الرطوبة واليبوسة ، فيكون كناية
عن المنع ، وحصر الجواز في العنب بالعنب أو الزبيب بالزبيب ، وهكذا في
الأخيرين - بعيد جدا ، سيما بعد تتبع موارد استعمالها في أخبار الربا ،
هامش
( 1 ) سنن النسائي 7 : 268 .
( 2 ) الوسائل 12 : 445 و 446 ، الباب 14 من أبواب الربا الحديث 1 و 6 .
( 3 ) الاستبصار 3 : 93 .
( 4 ) المبسوط 2 : 93 .
( 5 ) السرائر 2 : 259 .
( 6 ) في " م ، ش ، ه " : تقييدا .
( 7 ) الوسائل 12 : 445 ، الباب 14 من أبواب الربا الحديث 2 .
( 8 ) الوسائل 12 : 445 ، الباب 14 من أبواب الربا الحديث 3 .