وفي الفقيه بعد نقله زاد : لأن الناس يقولون : لا ، وإنما فعل ذلك للتقية ( 1 ) .
وهذه الزيادة نص في ورود المنع على تقديره مورد التقية ، كالسكوت
والضرب على النسيئة .
ولا يقدح احتمال كونها من الصدوق ، لكونه من أهل الاطلاع والخبرة
بمذاهب العامة ، مسموعا حكايته لمثله بالبديهة ، سيما بعد أن وافقه فيها من
المتأخرين جماعة .
والثالث : للإطلاق الشامل لصورة البيع نقدا متروك الظاهر جدا .
وفي الثاني : إلى الشبهة الناشئة من الخلاف في المسألة سيما من هؤلاء
الجماعة الذين هم عظماء الطائفة .
واحتمال الذب عن ضعف الدلالة أولا : بثبوت المسامحة في أخبار الربا
بالتعبير عن " الحرمة " بلفظ " البأس " و " الكراهة " و " نفي الصلاحية " ، كما
مضت إليه الإشارة .
وثانيا : بصراحة الكراهة في الصحيحة الثالثة ، من حيث نسبتها إلى
علي ( عليه السلام ) في الحرمة ، بعد ملاحظة كثير من المعتبرة الدالة : على أنه ما كان
يكره إلا الحرام .
والأصل والعمومات وإطلاق المعتبرة لا تبلغ قوة المعارضة لمثل هذه
الصحيحة الصريحة ، ولو بالضميمة المعتضدة بسابقتها من الصحيحتين ،
الظاهر في الدلالة بمعونة ما مر إليه الإشارة ، مع احتمال كون المنع فيها عن
النسيئة لأجلها من حيث هي هي ، كما في الصرف ، لا من حيث الربا .
فلا معارضة بينها وبين ما دل من تلك المعتبرة على حصر الربا في
المكيل والموزون ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 280 ، الحديث 4010 .