وحاصله أن اغتفار الزيادة إنما هو لأجل مؤنة الطحن ، وليس بيع
الرطب بالتمر اليابس على تقدير المنع عنه مثله بالبديهة ، إذ لا مؤنة في يبس
التمر . وهو فرق واضح بينهما ، لا يشوبه شوب المناقشة أصلا .
وبالجملة : لا وقع لأمثال هذه المناقشات فيما أسسته النصوص
المعتبرة ، واتفقت عليه كلمة الطائفة ، وتعددت فيه الإجماعات
المحكية .
( واللحوم ) كالألبان ( تابعة للحيوان في الاختلاف ) فلحم الضأن
والمعز وكذا لبنهما جنس لشمول الغنم لهما ، والبقر والجاموس ولبنهما
جنس ، وكذا العراب والبخاتي ولبنهما جنس [ واحد ] ( 1 ) ، وهكذا بلا خلاف ،
بل في الغنية ( 2 ) وعن التذكرة ( 3 ) الإجماع عليه . وهو الحجة ، مضافا إلى العرف
واللغة فيما عدا الثاني .
ولولاه هنا وفي بحث الزكاة لأمكن المناقشة فيه بالضرورة ، لتغاير
جنسهما عرفا وإن تجانسا لغة ، كما حكي .
ومنه يظهر الوجه في عدم تغاير الوحشي للأهلي ، إلا أن ظاهر
الأصحاب ذلك ، وفي الغنية ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) وغيرهما الإجماع عليه .
( و ) مما قدمناه من القاعدة الكلية يظهر الوجه فيما ذكروه من أن ( ما
يستخرج من اللبن جنس واحد ) كالحليب والكشك والكامخ والزبد
والسمن والجبن ، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر بالتفاضل مع اتحاد جنس
الحيوان ، وعليه بالخصوص الإجماع في الغنية ( 6 ) والتذكرة ( 7 ) .
( وكذا الأدهان تتبع ما تستخرج منه ) فدهن الغنم مخالف لدهن البقر ،
هامش
( 1 ) لم يرد في " م ، ق ، ه " .
( 2 ) الغنية : 225 .
( 3 ) التذكرة 1 : 479 س 28 .
( 4 ) الغنية : 225 .
( 5 ) التذكرة 1 : 478 س 18 .
( 6 ) الغنية : 225 .
( 7 ) التذكرة 1 : 479 س 28 .