اتحاده في الربا بين الربويين هل هو الحقيقة الأصلية خاصة وإن اختلفت
أسماء أفرادها ، أو أنه لا بد من اتحاد في الاسم ؟ بناء على دوران الأحكام
مدارها في جملة من المواضع بالضرورة .
ولا وجه له بعد إمعان النظر فيما قدمناه من الأدلة الدالة على إرادة
المعنى الأول بلا شبهة ، وتكون هي المستثنية للمسألة من قاعدة دوران
الأحكام مدار الإسمية ، كما سلمه هو في المسألة السابقة بتلك النصوص
الجارية هنا بمقتضى العلة المنصوصة .
ولذا أن الحلي - المصر على إرادة المعنى الثاني في المسألة السابقة -
وافق الأصحاب في المسألة ، مدعيا في جملة من مواردها إجماع الطائفة .
فلا وجه للمناقشة من هذه الحيثية ، وكذا من الحيثية الأخرى التي
ذكرها أيضا من قوله : أنه لا شك أن الحنطة إذا جعلت دقيقا تزيد ، وهو
ظاهر ، ودلت عليه صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ، وانطباق الوجه
المذكور فيها على قواعدهم يحتاج إلى التأمل ، فلا ينبغي صحة بيع أحدهما
بالآخر متساويا أيضا ، للزيادة كما في اليابس من جنس بآخر رطبا ، مثل
الرطب بالتمر والعنب بالزبيب ، فلا ينبغي النظر إلى مثل هذه الزيادة في وقت
آخر بتبديل وتغيير ، مع أنه معتبر عندهم في الرطب والتمر ( 1 ) .
وذلك لاغتفار هذه الزيادة اتفاقا فتوى ورواية .
ولعل الوجه فيه ما أشير إليه وإلى الإشكال الذي ذكره في الصحيحة
المشار إليها في كلامه ، فإن فيه ما تقول : في البر بالسويق ؟ فقال : مثلا بمثل
لا بأس به ، قلت : إنه يكون له ربع فيه فضل ، فقال : أليس له مؤنة ؟ قلت : بلى ،
قال : هذا بهذا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 468 .
( 2 ) الوسائل 12 : 440 ، الباب 9 من أبواب الربا الحديث 1 .