فإن العلة المنصوصة يتعدى بها إلى ما عدا موردها وإن اختصت به
الإضافة ، على الأشهر الأظهر بين الطائفة ، كما حقق مستقصى في الكتب
الأصولية ، مضافا إلى التصريح بالكلية في بعض المعتبرة ، المنجبر قصوره
بالقطع والإرسال بالشهرة ، وما مر من الأدلة .
وفيه : ما كيل أو وزن مما أصله واحد فليس لبعضه فضل على بعض
كيلا بكيل أو وزنا بوزن ، فإذا اختلف أصل ما يكال فلا بأس به اثنان بواحد ،
ويكره نسيئة - إلى أن قال : - وما كان أصله واحدا وكان يكال أو يوزن
فخرج منه شئ لا يكال ولا يوزن فلا بأس به يدا بيد ، ويكره نسيئة ، وذلك
كالقطن والكتان فأصله يوزن وغزله يوزن وثيابه لا توزن ، فليس للقطن
فضل على الغزل ، وأصله واحد ، فلا يصلح إلا مثلا بمثل ، فإذا صنع منه
الثياب صلح يدا بيد والثياب لا بأس الثوبان بالثوب ( 1 ) ، الحديث .
وبما حققناه في المقام ينقدح وجه القدح في المناقشة التي أوردها
بعض الأجلة على الأصحاب فيما ذكروه من القاعدة الكلية ، من حيث عدم
انضباطها على القوانين ، من حيث إنه لا يصدق على كل اسم خاص ، وأن له
حقيقة واحدة ، ولهذا لو حلف أن لا يأكل أحدهما لا يحنث بأكل الآخر ،
فيحتمل أن يكونا جنسين وجواز بيع أحدهما بالآخر ويكون كذلك ،
ويكون الشرط للكراهة مع عدمه ، كما مر في سائر المختلفات .
ويمكن أن يقال : إن الضابط أحد الأمرين : إما الاتفاق في الحقيقة ، أو
الاتحاد في الاسم ، وهنا الأول [ تحقق ] ( 2 ) ، ولم يتحقق الثاني ، وفيه تأمل ( 3 ) .
وذلك فإن مرجع المناقشة إلى الشك في المراد من الجنس المشترط
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 452 ، الباب 17 من أبواب الربا الحديث 12 .
( 2 ) لم يرد في المخطوطات .
( 3 ) هو المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 468 .