أخرى ، فقال آدم ( عليه السلام ) لحواء : لا تزرعي أنت ، فلم تقبل أمر آدم ، فكلما زرع
آدم جاء حنطة ، وكلما زرعت حواء جاء شعيرا ( 1 ) .
وظاهرة في الحكم خاصة ، ولكن تدل على الاتحاد في الحقيقة بضميمة
القاعدة ، المتفق عليها فتوى ورواية : أنه لا ربا إلا مع اتحاد الجنسية ، مضافا
إلى الروايات السابقة ، وهي مستفيضة .
منها الصحيح : الحنطة والشعير رأسا برأس ، لا يزداد واحد منهما
على الآخر ( 2 ) .
خلافا للإسكافي ( 3 ) والعماني ( 4 ) والحلي ( 5 ) ، فجنسان ، التفاتا إلى العرف
واللغة والروايات ( 6 ) العامية : بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب ، والبر
بالشعير والشعير بالبر ، كيف شئتم ، يدا بيد ( 7 ) .
وفي السند ضعف ، وفي الدلالة قصور .
والأول حسن لولا الأدلة المتقدمة ، ولذا يعدان جنسين في غير المقام ،
كالزكاة ، فلا يجعلان نصابا ، مع نقص كل منهما عنه إجماعا .
ولا ينافيه الاتحاد حقيقة ، كما يستفاد من الأخبار المتقدمة ، فإن
الأحكام الشرعية تابعة للأسامي اللغوية والعرفية ، دون الحقائق النفس
الأمرية .
وإنما خرج المقام عن هذه القاعدة ، تبعا للآثار الصحيحة المعصومية
الحاكمة بحصول الربا فيه في الشريعة ، مراعاة للحقيقة النفس الأمرية .
ولا يجوز التعدي إلى غيره بالضرورة .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 574 ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 12 : 438 ، الباب 8 من أبواب الربا الحديث 3 .
( 3 ) كما في المختلف 5 : 89 .
( 4 ) كما في المختلف 5 : 89 .
( 5 ) السرائر 2 : 254 .
( 6 ) في " م ، ه ، ش " : والرواية .
( 7 ) صحيح مسلم 3 : 1211 ، الحديث 81 ، نقلا بالمضمون .