لا يحل أكله من أجل ما فيه .
فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن كنت تعلم أن فيه مالا معروفا ربا وتعرف
أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطا فكله هنيئا ، فإن
المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد وضع ما
مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا
عرف تحريمه حرم عليه ، ووجب عليه فيه العقوبة إذا ارتكبه ، كما يجب على
من أكل الربا ( 1 ) .
ونحوه الصحيح الآخر ، وفيه زيادة على ما مر : وأيما رجل أفاد مالا
كثيرا فيه الربا فجهل ذلك ثم عرفه فأراد أن ينزعه ، فما مضى فله ويدعه فيما
يستأنف ( 2 ) . ونحوهما غيرهما ( 3 ) .
إلا أن سياقها - كما ترى - بالدلالة على المختار أولى ، من حيث تعليل
حل أكل الربا المختلط بوضع الرسول ما مضى منه ، وهو كالصريح في أن
المراد بما مضى نفس الربا في حالة الجهل ( 4 ) .
ومنه يظهر صحة تفسير الآية بما قدمناه ، كما هو أيضا ظاهرها .
وبالجملة : الدلالة على الحل في غاية الوضوح جدا .
فحمل الأمر بالرد مع التميز والعزل [ مطلقا ] ( 5 ) لذلك على الاستحباب
غير بعيد .
والجمع بحمل الأمر على ظاهره وتقييد الأدلة المتقدمة الدالة على
إطلاق الإباحة بصورة الخلط وإن أمكن ، إلا أن عدم التكافؤ بكثرتها
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 431 ، الباب 5 من أبواب الربا الحديث 3 ، وفيه اختلاف يسير .
( 2 ) الوسائل 12 : 431 ، الباب 5 من أبواب الربا الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل 12 : 432 ، الباب 5 من أبواب الربا الحديث 4 و 5 .
( 4 ) في " م " زيادة : به لذلك ، وفي " ق ، ش " : مطلقا .
( 5 ) لم يرد في بعض المخطوطات .