جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف " ، والموعظة هي التوبة لجهله
بتحريمه ثم معرفته به فما مضى فحلال وما بقي فليستحفظ ( 1 ) .
خلافا للحلي ( 2 ) وكثير من المتأخرين ( 3 ) ، فأوجبوا الرد .
عملا بآية " فلكم رؤوس أموالكم " ( 4 ) ، وسياقها ظاهر في صورة العلم
بالحرمة .
وحملا للآية السابقة ، والخبرين - في أحدهما : قد وضع ما مضى من
الربا أو حرم ما بقي ، فمن جهله وسعه جهله حتى يعرفه ( 5 ) ، وقريب منه
الثاني - على العود إلى الذنب بمعنى سقوطه بالتوبة ( 6 ) ، أو ما كان من الربا في
زمن الجاهلية ( 7 ) .
وهو ضعيف ، بعد ما مر من الأدلة ، وما سيأتي إليه الإشارة من المعتبرة .
وللإسكافي ، فإن كان معروفا رده على صاحبه وتاب إلى الله تعالى ، وإن
اختلط بماله حتى لا يعرفه أو ورث ما لا يعلم أن صاحبه كان يربي ولا يعلم
الربا بعينه فيعزله جاز له أكله والتصرف إذا لم يعلم الربا ( 8 ) .
ولا يخلو عن قوة ، للمعتبرة :
منها الصحيح في الذي قال : إني ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه الذي
ورثته منه قد كان يربي ، وقد اعترف أن فيه ربا واستيقن ذلك ، وليس يطيب
لي حلاله لحال علمي فيه ، فقد سألت الفقهاء من أهل العراق والحجاز فقالوا :
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 433 ، الباب 5 من أبواب الربا الحديث 10 ، ولم نعثر عليه في فقه الرضا ، ولكن
نقله عنه البحار 103 : 117 .
( 2 ) السرائر 2 : 251 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 281 ، والحدائق 19 : 217 .
( 4 ) البقرة : 279 .
( 5 ) الوسائل 12 : 431 ، الباب 5 من أبواب الربا الحديث 3 .
( 6 ) الوسائل 12 : 431 ، الباب 5 من أبواب الربا الحديث 2 .
( 7 ) الوسائل 12 : 433 ، الباب 5 من أبواب الربا الحديث 8 .
( 8 ) المختلف 5 : 78 .