ومن كون الظاهر أن ذلك لأجل القبض لا لأجل صحة البيع ، فلا بد من
اعتبار جديد بعد العقد ، وبه صرح العلامة ( 1 ) والشهيدان ( 2 ) وجماعة .
ولا يخلو عن قوة ، لقوله ( عليه السلام ) في الصحيح المتقدم : " إلا أن توليه " فإن
الكيل السابق شرط لصحة البيع أو ما قام مقامه ، فلا بد منه في التولية
وغيرها .
ومقتضى قوله ( عليه السلام ) المشار إليه أنه معها لا يتوقف على كيل أو وزن ،
فدل ذلك على أنهما لأجل القبض لا لأجل صحة البيع .
ومن هنا يظهر الوجه في الاكتفاء عنهما تحقيقا بالأخبار فنعم على
الأول ، ولا على الثاني . ونحوه الكلام في العد إن اعتبرناه .
( ويجب ) عند الاقباض ( تسليم المبيع مفرغا ) من أمتعة البائع
وغيرها مما لم يدخل في المبيع ( فلو كان فيه متاع فعلى البائع إزالته )
فورا ، ولو كان مشغولا بزرع لم يبلغ وجب الصبر إلى أوانه إن اختاره البائع .
ثم إن كان المشتري عالما بالحال ، وإلا تخير بين الفسخ والصبر إن
احتاج إلى مضي زمان يفوت فيه شئ من النفع المعتد به ، دفعا للضرر ، ولو
كان فيه ما لا يخرج إلا بهدم وجب أرشه على البائع .
ثم إن التفريغ وإن كان واجبا إلا أن الظاهر عدم توقف القبض عليه ، بل
لو رضي المشتري بتسلمه مشغولا تم ووجب التفريغ بعده .
( ولا بأس ببيع المشتري ما لم يقبض ) إذا لم يكن مكيلا ولا موزونا ،
بلا خلاف ، بل عليه الإجماع في بعض العبارات ( 3 ) . وهو الحجة ، مضافا
إلى أدلة الجواز في المسألة الآتية ، عموما في بعض ، وفحوى في الباقي ،
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 150 س 16 .
( 2 ) الدروس 3 : 213 ، الدرس 242 ، والمسالك 3 : 241 .
( 3 ) التحرير 1 : 176 س 25 .