والمناقشة فيهما بضعف الدلالة ، من حيث إن ظاهر الأولى : أن البيع قبل
القبض لا يجوز حتى يكيل أو يوزن ، وذلك لا يدل على كون القبض ذلك ،
ولا يدل على ذلك بضم السؤال ، إذ يصح جواب السائل هل يجوز قبل
القبض ، بأنه لا يجوز قبله بدون أحد الأمرين . والثانية : أنه يعتبر في انتقال
الضمان من البائع إلى المشتري نقل المتاع وإخراجه من بيته ، وليس فيه
تفسير القبض بكونه عبارة عما ذا ، مع أن ظاهرها أنه يعتبر في انتقال
الضمان الإخراج من بيت البائع ، ولا قائل به .
مدفوعة بظهور الأولى في ارتفاع المنع تحريما أو كراهة بأحد الأمرين
فليكونا قبضا ، للإجماع على عدم ارتفاعه إلا به ، فالإجماع شاهد عليه ،
ولعله مراد شيخنا في المختلف من قوله : بعد نقلها ، فجعل ( عليه السلام ) الكيل والوزن
هو القبض ، للإجماع على تسويغ بيع الطعام بعد قبضه ( 1 ) .
وبنحوه يجاب عن الثانية ، وبه صرح في المهذب فقال في تقريب جعل
النقل فيها هو القبض : لتعليله زوال الضمان به ، ولا خلاف في أنه معلل
بالقبض ( 2 ) .
وبه يندفع ما أورد عليها من الاعتراض الآخر . وهنا أقوال أخر :
منها : ما اختاره شيخنا في الدروس من أنه في الحيوان نقله ، وفيما
يعتبر باعتبار مخصوص لدفع الجهالة كيله أو وزنه أو عده أو نقله ، وفي
الثوب وضعه في اليد ( 3 ) .
استنادا في الكيل والوزن إلى الصحيح المتقدم ، وفي النقل إلى ما مر من
الخبر .
وهو حسن ، لما ظهر ، إلا أن إلحاق المعدود بالمكيل والموزون قياس .
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 280 .
( 2 ) المهذب البارع 2 : 399 .
( 3 ) الدروس 3 : 213 .