مقدم عليهما ، وقال : ثم إن اتفقت ، وإلا قدم الشرعي ثم العرفي ثم اللغوي ( 1 ) .
واعترضه وحيد عصره وزمانه وفريد دهره وأوانه خالي العلامة أدام الله
تعالى بقاءه بأن البائع ما باع إلا ما هو مقصوده ، والمشتري ما اشترى إلا
كذلك ، ومقصودهما من المطلق ليس إلا ما هو باصطلاحهما ، بل لو صرف
إلى اصطلاح الشارع يلزم بطلان العقد من جهة أخرى وهو مجهولية المبيع
حال العقد ، نعم إذا عرفا اصطلاح الشارع وأوقعا العقد عليه يكون هو
المرجع ، لكن لا من جهة تقديمه على اصطلاحهما ، بل من جهة تعينهما ، كما
إذا أوقعاه على اصطلاح طائفة أخرى ، انتهى .
وهو وإن اختص بالاعتراض عليه في تقديمه الحقيقة الشرعية على
العرف واللغة ، إلا أنه ينسحب في تقديمهما على عرف المتبائعين ، ولعله
لهذا عدل بعض متأخري الأصحاب عن تلك الضابطة إلى أخرى ، وهي
الرجوع إلى العرف العام ، وأنه لو اختص أهل بلد أو قرية بعرف خاص
ظاهر شائع بينهم حمل كلامهم في بلادهم على ذلك ، وهذا الأمر يختلف
بحسب البلاد المختلفة في الأزمان المختلفة ( 2 ) .
وهي في غاية الجودة ، إلا أن الذي يخطر بالفهم العليل والفكر الكليل
عدم الخلاف في ذلك من الجماعة ، وأن الظاهر أن مرادهم من تلك الضابطة
إنما هو حيث لا يعرف للمتبائعين حقيقة عرفية واختلفوا في المبيع أو لم
يمكن الرجوع إليهما في معرفتهما بموت ونحوه .
فالضابط حينئذ ما ذكروه ، وإلا فمع معلومية عرفهما لا يمكن الرجوع
إلى غيره ، وعدم إرادتهم انسحاب تلك الضابطة إلى هذه الصورة مما يقطع
بتعينه .
ووجه الضابطة في غيرها ظاهر ، إلا في تقديم الحقيقة الشرعية حيث
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 530 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 95 س 11 .