ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك ، فقال : ليس به بأس ( 1 ) . ونحوه
الآخر ، والموثق ( 2 ) .
وقد حملها جملة من الأصحاب - جمعا بينها وبين القاعدة - على
صورة الجعالة ، وردوا ما يترتب عليها من الجهالة بأن المنع عنها فيها إنما هو
لأدائها إلى المنازعة ، وهي هنا منتفية ، إذ الواسطة إن زاد في الثمن مهما زاد
كانت له الزيادة ، وإلا فلا شئ له بالمرة ، لأنهما تراضيا على ذلك ، بخلاف
الجعالة المجهولة المؤدية إلى المنازعة .
وفيه مناقشة ، لمنع انحصار العلة في المنع عنها في الجعالة فيما مر ، فقد
يكون شيئا آخر ، كالغرر الممكن هنا ، لجواز توهم الدلال قدرا يزيد على
ذلك ولم يحصل له ، فيقع في الغرر المنهي عنه .
والمسألة محل إشكال ، فإن إطراح الأخبار الصحيحة من دون معارض
صريح مشكل ، ومخالفة القاعدة المعتضدة بالشهرة العظيمة أشكل .
إلا أن في دلالتها نوع مناقشة ، فإن غايتها نفي البأس مع المراضاة ، ولعله
لا كلام فيه ، وإنما الكلام في عدمها برجوع رب المال عما قال ، ولا دلالة
فيها على لزوم ما قال بحال .
( الثاني : فيما يدخل في المبيع ) عند إطلاق لفظه
ذكر جماعة من الأصحاب - كالفاضلين ( 3 ) والشهيدين ( 4 ) وغيرهم - من
غير خلاف يعرف أن الضابط : أنه يراعى فيه اللغة والعرف العام أو الخاص .
وزاد شيخنا الشهيد الثاني فقال : وكذا يراعى الشرع بطريق أولى ، بل هو
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 381 ، الباب 10 من أبواب أحكام العقود الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 12 : 381 ، الباب 10 من أبواب أحكام العقود الحديث 2 و 3 .
( 3 ) التحرير 1 : 173 س 32 ، والشرائع 2 : 27 .
( 4 ) الدروس 3 : 205 ، الدرس 241 ، والروضة 3 : 530 .