ويؤيده الصحيح عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) قال : قدم متاع لأبي من مصر
فصنع طعاما ودعا له التجار فقالوا : نأخذه منك بده دوازده ، فقال ( عليه السلام ) : وكم
يكون ذلك ؟ فقالوا : في كل عشرة آلاف ألفين ، فقال : إني أبيعكم هذا المتاع
باثني عشر ألفا ( 1 ) .
وهو وإن لم يكن ظاهرا ظهورا تاما ، إلا أن في عدوله ( عليه السلام ) عن إجراء
الصيغة بنحو ما ذكروه إلى ما ذكره نوع إيماء وإشارة إلى بأس فيما ذكروه .
وهو - كالكراهة في الخبرين المتقدمين - وإن كان أعم من الحرمة ، إلا
أن الأمر بما فعله ( عليه السلام ) هنا في الصحيحة السابقة قرينة واضحة على الحرمة .
وأخبارهم ( عليهم السلام ) بعضها يكشف عن بعض ، كما في الرواية ، إلا أن في
تعين المصير إليها نوع مناقشة ، بعد اعتضاد الأصل والعمومات كتابا وسنة
بالشهرة العظيمة المتأخرة ، التي كادت تكون إجماعا ، بل لعلها إجماع في
الحقيقة .
مع رجوع الشيخ القائل بالحرمة في النهاية إلى الكراهة في الكتابين
المتقدم إلى ذكرهما الإشارة ، مع دعواه الإجماع في الخلاف على الكراهة ،
مضافا إلى التأيد بالخبرين المتضمنين للكراهة ، المشعرين بها بالمعنى
المصطلح ، من حيث بعد المسامحة في التعبير عن الحرمة بلفظ " الكراهة " .
مضافا إلى إشعار الصحيحة منهما بها من وجه آخر مستفاد من تتمة لها
هي هذه : وقال لي : أتاني متاع من مصر فكرهت أن أبيعه كذلك وعظم علي
فبعته مساومة ( 2 ) .
ولا ريب أن المنع أحوط .
هذا ، وقد ذكر بعض الأجلة أن الظاهر من المعتبرة هنا كراهة المرابحة
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 385 ، الباب 14 من أبواب أحكام العقود الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 12 : 386 ، الباب 14 من أبواب أحكام العقود الحديث 4 .