العمل به [ بالإجماع المحكي ] ( 1 ) .
وأما الاستدلال بهذه الرواية للقول بما في الرواية السابقة فمحل
مناقشة ، لعدم ظهورها في وقوع البيع والصفقة بتلك المعاملة ، بل غايتها
الدلالة على وقوع الإيجاب بها خاصة ، ولعله يكون الحكم المذكور مترتبا
على فساد المعاملة ، كما فهمه الجماعة .
مع ما في ذيلها من تتمة مروية في الكافي والتهذيب تنافي الاستدلال
المتقدم بالضرورة ، وهي هذه : " من ساوم بثمنين أحدهما عاجل والآخر
نظرة فليبين أحدهما قبل الصفقة " ( 2 ) بناء على أن الظاهر منه ما ذكره جماعة
- وهو المتبادر بالبديهة - : أنه لا يجوز هذا الترديد ، بل لا بد من تعيين
أحدهما قبل العقد وأن يوقعه عليه ، لا تعيين مقدار الثمنين أو الثمن والأجل .
واعلم أن ظاهر الأصحاب عدم الفرق في الحكم صحة وبطلانا بين ما
تقدم ( و ) بين ما ( لو كان ) المبيع المتردد ثمنه ( إلى أجلين ) كشهر
بدينار وشهرين بدينارين ، فإن كان إجماع ، وإلا كما يقتضيه قوله : ( بطل )
من دون إشارة إلى خلاف من فتوى أو رواية ، كان المختار هنا أقوى منه
فيما مضى ، لفقد المعارض فيه ، لاختصاص النص مطلقا بالصورة السابقة ،
وعدم ثبوت الإجماع ، كما هو الفرض .
( ويصح أن يبتاع ) البائع ( ما باعه ) من المشتري ( نسيئة قبل الأجل
بزيادة ) من الثمن الذي باعه به ( ونقصان بجنس الثمن وغيره حالا
ومؤجلا ) بلا خلاف فتوى ونصا ، عموما وخصوصا .
ففي الصحيح : عن الرجل يبيع المتاع نسيئة فيشتريه من صاحبه الذي
يبيعه منه ، قال : نعم لا بأس به ، الحديث ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في " م ، ق ، ش " .
( 2 ) الكافي 5 : 206 ، الحديث 1 ، والتهذيب 7 : 47 ، الحديث 201 .
( 3 ) الوسائل 12 : 370 ، الباب 5 من أبواب أحكام العقود الحديث 3 .