وقصور سندهما مع عدم تكافؤهما لما مضى يمنع من العمل بهما ، مع
احتمال ورودهما مورد التقية عن رأي بعض العامة ، كما يفهم من عبارة
بعض الأجلة ( 1 ) ، مضافا إلى عدم انطباقهما على مذهبه بالضرورة .
( و ) ظاهر الأصحاب من غير خلاف يعرف وبه صرح بعض ( 2 ) أنه
( لو لم يعين ) المدة ( بطل ) المعاملة ، للغرر ، والجهالة فيها المستلزم ذلك
جريانهما في الثمن جدا ، بناء على أن للأجل قسطا من الثمن عادة وعرفا .
( وكذا ) تبطل ( لو عين أجلا محتملا ) للزيادة والنقيصة ( كقدوم
الغزاة ) وإدراك الثمرات ، أو مشتركا بينهما وإن كان في الجملة معينا ،
كنفرهم من منى وشهر ربيع أو يوم جمعة أو خميس مثلا ، لعين ما مر سابقا .
وقيل في الأخير : يصح ، ويحمل على الأول ، لتعليقه الأجل على اسم
معين ، وهو يتحقق بالأول ، لكن يعتبر علمهما بذلك قبل العقد ، ليتوجه
قصدهما إلى أجل معين ، فلا يكفي ثبوت ذلك شرعا مع جهلهما أو أحدهما
به ، ومع القصد لا إشكال في الصحة وإن لم يكن الإطلاق محمولا عليه ( 3 ) .
قيل : ويحتمل الاكتفاء في الصحة بما يقتضيه الشرع في ذلك قصداه أم
لا ، نظرا إلى كون الأجل الذي عيناه مضبوطا في نفسه شرعا ، وإطلاق اللفظ
منزل على الحقيقة الشرعية .
وهو كما ترى ، لمنع تنزيل الإطلاق عليها مطلقا ، بل إنما ذلك هو
بالإضافة إلى إطلاق متصدعها خاصة ، لعدم دليل عام يدل على التعدي أصلا .
وثبوته في بعض المواضع لا يوجبه كليا ، إلا بالقياس المحرم عندنا ،
أو الاستقراء الغير الثابت ظاهرا ، فتأمل جدا .
هامش
( 1 ) الظاهر أنه صاحب مجمع الفائدة 8 : 327 .
( 2 ) الظاهر صاحب مفاتيح الشرائع 3 : 59 ، مفتاح 907 .
( 3 ) ذكرهما الشهيد الثاني في الروضة 3 : 514 .