أخرى ، وهي أن مقتضى العقد الانتقال من حينه ، كما مضى ، ولا يقبله الثمن
المتردد جدا . مع أنه ليس لهما التخيير بين الثمنين بما يناسبه من الأجلين
إجماعا ، بل لا بد إما من البطلان ، أو لزوم أقل الثمنين إلى أبعد الأجلين .
والثاني : غير منطبق على القواعد القطعية ، المستفادة من الكتاب ، والسنة ،
وإجماع الأمة ، من حرمة أكل مال الغير إلا برضائه ، بنحو من الهبة والمراضاة
والتجارة . وليس شئ من ذلك هنا بالبديهة ، لوقوع المراضاة على أحد
الثمنين بما يناسبه من الأجلين ، لا بما يضاده ، كما في البين .
( و ) بهذا يبطل ما ( في رواية ) النوفلي عن السكوني : من أن ( له أقل
الثمنين ) إلى أبعد الأجلين ( 1 ) ، يعني ( نسيئة ) مضافا إلى قصور سندها ،
وعدم مكافئتها لما مضى ، وشذوذ القائل بها ، وندرته ، وهو الشيخ في
نهايته ( 2 ) ، مع رجوعه عنه في مبسوطه ( 3 ) .
ثم على المختار هل لهذا البيع حكم البيع الفاسد فيرجع مع تلف المبيع
إلى المثل ، أو القيمة ، أم لا ، بل يرجع البائع معه إلى ما في هذه الرواية من أقل
الثمنين إلى أبعد المدة ؟ قولان ، أشهرهما بين المتأخرين الأول ، عملا
بالأصل في البيع الفاسد ، وبين المتقدمين المتقدم ذكر جمع منهم ، كالمفيد
والإسكافي والقاضي وابن حمزة وابن زهرة في الغنية ، مدعيا الإجماع عليه
الثاني ، ولعله للصحيح : من باع سلعة ، فقال : إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد وكذا
وكذا نظرة ، فخذ بأي ثمن شئت وجعل صفقتهما واحدة ، فليس له إلا أقلهما
وإن كان نظرة ( 4 ) .
ولا بأس به ، لاعتضاده مع صحة سنده ومصير كثير من القدماء إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 367 ، الباب 2 من أبواب أحكام العقود الحديث 2 .
( 2 ) النهاية 2 : 148 .
( 3 ) المبسوط 2 : 159 .
( 4 ) الوسائل 12 : 367 ، الباب 2 من أبواب أحكام العقود الحديث 1 .