ويمكن أن يكون مرادهم من الإطلاق كون الأصل في التصرف الدلالة
على الرضا بأحد الأمرين ، إلا أن يظهر من الخارج ما يخالفها ، كأن ينضم إليه
ما يدل على عدم القصد إلى أحد الأمرين . وهو وإن خالف الأصل ، إلا أن
استفادته من النص في خيار الحيوان ممكن ، حيث جعل التصرف فيه
بمجرده أمارة الرضا .
لكن ليس فيه دلالة على لزوم أحد الأمرين بمطلق التصرف ، حتى ما
اقترن منه بما يدل على عدم الرضا بأحدهما من عادة أو غيرها ، فيجب في
مثله الرجوع إلى الأصل ، وهو بقاء الخيار ولزوم البيع .
وبذلك يجمع بين إطلاق الفتاوى بلزوم أحدهما بالتصرف ، والنص
المثبت لهذا الخيار الظاهر في عدم سقوطه بتصرف البائع في الثمن ، بحمل
الأول على ما لم يعلم فيه عدم رضا المتصرف بأحد الأمرين ، والثاني على
ما علم فيه ذلك ، وغالب ما يقع من التصرفات [ من ذي الخيار ] ( 1 ) في بيع
الشرط في أمثال الزمان من هذا القبيل ، فلا توجب السقوط ولا الفسخ .
فتدبر .
ثم إن ظاهر العبارة اختصاص السقوط بالتصرف بهذا الخيار ، وقد مر
ثبوت السقوط به في غيره ، كخيار المجلس . فلا وجه للتخصيص به .
( الثالثة : الخيار ) بأنواعه ( يورث ، مشروطا كان ، أو لازما بالأصل )
أي بأصل الشرع بلا خلاف ، بل ظاهرهم الاجماع عليه ، وحكي صريحا ،
للنبوي العام - المنجبر بعمل العلماء الأعلام - : ما ترك الميت من حق فهو
لوارثه ( 2 ) ، والمؤيد بعمومات آيات الإرث كتابا وسنة .
هامش
( 1 ) لم يرد في المطبوع .
( 2 ) لم نعثر على هذه الرواية في كتب الأحاديث من العامة والخاصة بعد الفحص عنها في مظانها
وإن استدل بها في مفتاح الكرامة 4 : 590 .