والمسألة محل تردد ، وإن كان ما صار إليه المتأخرون لا يخلو عن قوة ،
سيما مع دعوى الخلاف عليه الإجماع ( 1 ) .
وأما التفصيل بين التلف بعد عرض السلعة على المشتري فلم يقبله
فالأول وقبله فالثاني - كما عن ابن حمزة ( 2 ) والحلبي ( 3 ) - فلا مستند له ، فهو
ضعيف غايته ، وإن مال إليه في المختلف ( 4 ) .
ولو اشترى ما يفسد من يومه ولو بنقص الوصف وفوات الرغبة ، كما في
الخضراوات واللحم والعنب وكثير من الفواكه ( ففي رواية ) مرسلة ( 5 ) - عمل
بها الأصحاب كافة ، كما في المهذب ( 6 ) ، بل عليه الإجماع في الغنية ( 7 ) - : أنه
( يلزم البيع إلى الليل ، فإن لم يأت ) المشتري ( بالثمن فلا بيع له ) .
وفي نسبة الحكم إلى الرواية نوع إشعار بالتردد في المسألة وليس
لقصور السند ، للانجبار بالعمل ، ونحوه حجة عند الماتن . ولا لقصور الدلالة
من حيث ظهورها في بطلان المعاملة ، لا ثبوت الخيار كما ذكره الجماعة ،
لما مرت إليه الإشارة ، بل لأن الظاهر أن هذا الخيار شرع لدفع الضرر .
وإذا توقف ثبوته على دخول الليل مع كون الفساد يحصل من يومه -
كما فرض في الخبر - لا يندفع الضرر ، وإنما يندفع بالفسخ قبل الفساد ، ولذا
فرضه شيخنا في الدروس خيار ما يفسده المبيت ( 8 ) .
وهو حسن ، وإن كان فيه خروج عن ظاهر النص ، لتلافيه بخبر الضرار ،
مع أن حمله عليه بإرادة الليلة أيضا من اليوم ممكن .
والأقرب تعديته إلى كل ما يتسارع إليه الفساد عند خوفه ، ولا يتقيد
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 20 ، المسألة 24 .
( 2 ) الوسيلة : 239 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 353 .
( 4 ) المختلف 5 : 69 .
( 5 ) الوسائل 12 : 358 ، الباب 11 من أبواب الخيار الحديث 1 .
( 6 ) المهذب البارع 2 : 383 .
( 7 ) الغنية : 220 .
( 8 ) الدروس 3 : 274 ، الدرس 257 .