ففي الصحيح : عن الرجل يبيع البيع ولا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن ،
قال : الأجل بينهما ثلاثة أيام ، فإن قبضه بيعه ، وإلا فلا بيع بينهما ( 1 ) .
وفي آخر : الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده فيقول حتى
آتيك بثمنه ، قال : إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيام ، وإلا فلا بيع له ( 2 ) .
وفي الموثق : من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيام ولم يجئ فلا بيع له ( 3 ) .
وليس فيها كغيرها اشتراط عدم إقباض المبيع ، بل إطلاقها يشمل
صورتي إقباضه وعدمه ، بل ربما كان ظاهرا في الصورة الأولى إن قلنا بأن
القبض في نحو المتاع هو الأخذ باليد ، لغلبة تحققه بعد عقد البيع .
نعم لو قلنا بأن القبض فيه هو النقل لم يكن للإطلاق ظهور في ذلك ،
بل ظاهر السياق عدم تحققه . فتدبر .
ولعل استناد الأصحاب إلى هذه الأخبار مع اشتراطهم عدم إقباض
المبيع مبني على كون القبض عندهم في نحو المتاع هو النقل ، لا مجرد
القبض باليد . وسيأتي الكلام فيه [ إن شاء الله تعالى ] ( 4 ) .
إلا أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على الاشتراط ، بل عبارات نقلة
الإجماع مصرحة به .
وربما كان في الصحيح الأول إشعار به ظاهرا ، بل دلالة عليه ، فلا
مندوحة عنه ، مع لزوم الاقتصار في الخيار ، المخالف فيه للأصل على القدر
المتيقن من الإطلاق ، مع أن في الغنية نسب ذلك إلى رواية الأصحاب ( 5 ) .
نعم عن الشيخ القول بجواز الفسخ مع تعذر قبض الثمن ( 6 ) [ وقواه في
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 357 ، الباب 9 من أبواب الخيار الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 12 : 356 ، الباب 9 من أبواب الخيار الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 12 : 357 ، الباب 9 من أبواب الخيار الحديث 4 .
( 4 ) أثبتناه من نسخة " م " .
( 5 ) الغنية : 219 .
( 6 ) المبسوط 2 : 148 .