والمرسل كالصحيح : إن حدث بالحيوان قبل ثلاثة أيام فهو من مال
البائع ( 1 ) .
بناء على أن التلف إنما هو ممن لا خيار له . فتأمل .
ومن الثاني : الصحيح المروي في قرب الإسناد : عن رجل اشترى
جارية لمن الخيار للمشتري أو للبائع أولهما كلاهما ؟ فقال : الخيار لمن
اشترى نظرة ثلاثة أيام ، فإذا مضت ثلاثة أيام فقد وجب الشراء ( 2 ) .
خلافا للمرتضى ( 3 ) خاصة ، فأثبته للبائع أيضا ، للصحيح : المتبائعان
بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان ، وفيما سوى ذلك من بيع حتى يتفرقا ( 4 ) .
وهو لقصوره عددا واشتهارا لا يقاوم ما مر جدا ، لصحتها واستفاضتها
ووضوح دلالتها ، ظهورا في بعض ، وصراحة في آخر ، مع اشتهار العمل بها
بين أصحابنا ، بحيث كاد أن يكون العمل به الآن مجمعا عليه بيننا ، كما صرح
به جماعة من أصحابنا .
والعجب منه ( رضي الله عنه ) الركون إلى العمل به ، مع أنه من الآحاد الغير المعمول
بها عنده ، بل وعندنا أيضا ، لما مضى .
فيحتمل ككلامه الحمل على أن الخيار للمشتري وعلى البائع فهو
بالنسبة إليهما مدة ثلاثة أيام ، أو على أن الخيار للمجموع من حيث
المجموع فلا يدل على ثبوته في الأفراد ، أو على ما لو باع حيوانا بحيوان .
وهذه الوجوه وإن بعدت إلا أنها للجمع بين النصوص والفتاوى قد
حسنت ، فظاهر الوجه الأخير الموافقة للمرتضى فيما إذا كان كل من
العوضين حيوانا ، وبه صرح جماعة ، جمعا بين النصوص المختلفة ، والتفاتا
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 352 ، الباب 5 من أبواب الخيار الحديث 5 .
( 2 ) قرب الإسناد : 78 .
( 3 ) الإنتصار : 207 .
( 4 ) الوسائل 12 : 349 ، الباب 3 من أبواب الخيار الحديث 3 .