سوى ما قيل من دلالته على الفسخ .
ولا ريب فيه أن تمت الدلالة ولو بمعونة قرينة ، وإلا فهو محل مناقشة ،
لمنع الدلالة ، مع أعمية التصرف من الفسخ وغيره ، فيحتمل السهو والغفلة ،
فإن تم إجماع على الإطلاق ، وإلا فالمسألة محل ريبة ، لأصالة بقاء صحة
المعاملة ولزومها والخيار فيها بالضرورة .
وجملة ما ذكر من المسقطات ثلاثة ، ومع عدم شئ منها يثبت الخيار
( ما لم يفترقا ) بأبدانهما ، فلو افترقا أو أحدهما عن صاحبه ولو بخطوة لزم
البيع ، بلا خلاف ، كما يستفاد من المعتبرة .
منها الصحيح : قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : بايعت رجلا فلما بعته
قمت فمشيت خطا ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا ( 1 ) .
ونحوه غيره ( 2 ) .
ولولاها لأشكل إثبات اللزوم وسقوط الخيار بالافتراق بنحو من
الخطوة ، بإطلاق مفهوم الأخبار المتقدمة ، لاختصاصها بحكم التبادر
بالافتراق المعتد به ، الغير الصادق على الافتراق بنحو الخطوة عرفا وعادة .
ثم إن ظاهر العبارة - كالجماعة ونصوص المسألة - اعتبار المباشرة
وارتفاع الكراهة في الفرقة ، وعدم اختيار الفسخ ، فلو أكرها أو أحدهما
عليها لم يسقط مع منعهما من التخاير ، فإذا زال الإكراه فلهما الخيار في
مجلس الزوال ، ولو لم يمنعا عن التخاير لزم العقد .
واعلم أنه لو التزم بالعقد أحدهما بموجب الالتزام كائنا ما كان من
الثلاثة سقط خياره خاصة ، إذ لا ارتباط لحق أحدهما بالآخر . ولو فسخ
أحدهما وأجاز الآخر قدم الفاسخ ، وإن كان فسخه عن الإجازة تأخر ، لأن
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 348 ، الباب 2 من أبواب الخيار الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 12 : 347 ، الباب 2 من أبواب الخيار الحديث 2 .