يقولوا بوجوب المساواة في الأموال والشبع والجوع .
وما يقال : من أن العمل بالأحاديث يلزم إلا ما خرج بالإجماع ، مدفوع
باستلزامه خروج الأكثر عن العام ، المقتضي لخروجه عن الحجية ، على
الأظهر الأشهر بين الطائفة ، فلم يبقى إلا حملها على الكراهة .
وإنما يكره أو يحرم بعد التراضي أو قرينة خاصة ، فلو ظهر له ما يدل
على عدمه فلا كراهة ولا تحريم ، للأصل ، وعدم صدق الدخول في السوم
حينئذ عادة ، وادعى عليه الاتفاق في المسالك ( 1 ) ولو كان السوم بين اثنين ،
سواء دخل أحدهما على النهي ، أم لا بأن ابتدءا فيه معا قبل محل النهي ، لم
يجعل نفسه بدلا عن أحدهما ، لصدق الدخول في السوم جدا .
ولا كراهة فيما يكون في الدلالة ، لأنها عرفا موضوعة لطلب الزيادة
ما دام الدلال يطلبها ، فإذا حصل الاتفاق بين الدلال وبين الغريم تعلقت
الكراهة ، لأنه لا يكون حينئذ في الدلالة وإن كان بيد الدلال .
ولا كراهة في طلب المشتري من بعض الطالبين الترك ، اقتصارا فيما
خالف الأصل على المتبادر ، أو المتيقن من النص ، وهو الدخول في السوم
بغير هذا النحو ، إلا أن يستلزم لجبر الوجه فيكره ، لعدم الرضا في نفس الأمر ،
مع احتمال العدم ، للأصل المتقدم .
وكيف كان ، لا كراهة في ترك الملتمس منه قطعا ، بل ربما يستحب ، لأن
فيه قضاء حاجة لأخيه المؤمن .
قيل : ويحتمل الكراهة لو قلنا بكراهة طلبه لإعانته له على فعل
المكروه ( 2 ) .
وفيه نظر ، إذ لا دليل على الكلية بعد تسليم موضوعها ، وإنما هو لو تم
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 187 .
( 2 ) القائل هو الشهيد الثاني في الروضة 3 : 296 .