الجابر جهالة الراوي بعده ، ووثاقة الرواة في الثاني في التهذيب ( 1 ) ، وإن
ضعف في الكافي ( 2 ) .
إلا أن معارضتهما للمستفيضة المنجبرة بالأصل والشهرة غير واضحة ،
سيما مع اعتبار سند بعضها بوجود صفوان ، الذي أجمعت على تصحيح ما
يصح عنه العصابة ، فمثله يوازي الرواية الأولة .
وأما الثانية وإن كانت صحيحة ، إلا أن ظاهر سياقها الذي تركناه
الحرمة في الوضيعة ، مطلقا ولو بدون الاستحطاط ، ولم أقف على من قال به
حرمة ، ولا كراهة ، فتشذ الرواية .
( والزيادة ) في السلعة ( وقت النداء ) عليها من الدلال ، بل يصبر حتى
يسكت ثم يزيد ، للدلالة على الحرص على الدنيا المرغوب عنه ، وللخبر :
إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد ، وإنما يحرم الزيادة النداء ويحلها
السكوت ( 3 ) .
( ودخوله في سوم أخيه ) المؤمن بيعا أو شراءا ، بأن يطلب ابتياع الذي
يريد أن يشتريه ويبذل زيادة عنه ليقدمه البائع ، أو يبذل للمشتري متاعا غير
ما اتفق عليه هو والبائع ، للنهي عنه في خبر المناهي المروي في الفقيه ( 4 ) .
وهو وإن اقتضى التحريم ، إلا أن الأصل مع ضعف السند وشهرة الكراهة
أوجب الحمل عليها ، سيما مع تضمنه كثيرا من النواهي التي هي لها بإجماع
الطائفة .
فالفتوى بالحرمة - كما عن الطوسي ( 5 ) وجماعة - ضعيفة ، وإن أيدت بأن
فيه كسر قلب الأخ المؤمن ، وبأحاديث الحقوق المشهورة للشك في إفادة
الأول الحرمة في نحو المسألة ، والأحاديث محمولة على الكراهة ، ولهذا لم
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 80 ، الحديث 346 .
( 2 ) الكافي 5 : 286 ، الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل 12 : 337 ، الباب 49 من أبواب آداب التجارة الحديث 1 .
( 4 ) الفقيه 4 : 5 ، الحديث 4968 .
( 5 ) المبسوط 2 : 160 .