فالرضا المتقدم كالعدم ، وذلك واضح .
واحتمال الإلحاق بالمعاطاة في عدم لزوم قيمة الفائت والاكتفاء عنها
بالعوض المبذول بالرضا في المقابل - كما في عبارة بعض الأصحاب ( 1 ) -
غير جيد ، بناء على عدم الدليل على الاكتفاء بالعوض ولزومه بمجرد الرضا
السابق ، بل يترتب على العقود الناقلة بشرائط الصحة ، وهي هنا مفقودة .
فإن تراضيا بالبدلين بعد العلم بالفساد ، واستمر رضاهما فلا كلام فيما
ذكره ، وإن انتفى فالاكتفاء بالرضا السابق في لزومه يحتاج إلى التأمل ، سيما
مع العلم بأن المنشأ زعم صحة المعاملة .
فبعد كشف الفساد وعدم الرضا بعده لم يكن هناك رضا في الحقيقة ،
فلكل منهما الرجوع إلى المال أو بدله مع التلف ، فإن الناس مسلطون على
أموالهم .
ولا فرق في الأموال بين الموجودة والتالفة ، بمقتضى إطلاق النص ،
وصريح الجماعة .
فالقاعدة على إطلاقها مع اشتهار العمل بها كذلك لا يكاد يختلجها ريبة
ولا يدانيها شبهة .
فالمناقشة فيها مطلقا أو في الجملة فاسدة .
ولولا الإجماع في مسألة المعاطاة على عدم الرجوع في العين التالفة
لكان اللازم فيها الرجوع إلى هذه القاعدة ، ولكن الإجماع مانع وفارق بينها
وبين المسألة ، فقياسها بها مع بطلانه قياس مع الفارق .
( و ) يجب على البائع أن ( يرد عليه ) أي على المشتري
( ما زاد ) في المبيع ( بفعله ) مطلقا ، منفعة كانت الزيادة ( كتعليم الصنعة )
هامش
( 1 ) راجع المسالك 3 : 154 .