تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وهو كما ترى ظاهر في نصرة هذا القول ، إلا أن احتمال رجوع الظرف إلى لزوم القيمة لا إليها قائم ، لكنه بعيد ، إلا أن البعد لا يوجب المصير إليه ، بعد معارضته بأقوى منه بالاعتبار والاشتهار ، وأصالة البراءة عن الزائد لو كان في القيمة يوم القبض على القيمة يوم التلف ، مع ظهور ذيله في خلافه ، وإن كان في النقص بالعيب كالكسر والدبر والغمز ففيه - بعد السؤال عن ضمانه - " عليك قيمته ما بين الصحة والعيب يوم ترده " . فتأمل .
ثم الدليل على الضمان هنا ( وكذا في كل ابتياع فاسد ) ومأخوذ بالسوم ، الخبر المشهور : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) . والقاعدة المشهورة " كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " ( 2 ) . ومعناها أنه كما يضمن المشتري - مثلا - بصحيحه لو فات في يده - بمعنى أنه يذهب من ماله ، ويلزم عليه إيصال الثمن إلى البائع - كذلك يضمن بفاسده ، ويلزم عليه رد المبيع وايصاله إلى البائع مع نمائه . ولا ريب في صحتها مع علمه بالفساد وعدم جواز التصرف ، ووجوب الحفظ والرد على المالك ، لأنه - حينئذ - غاصب أو كالغاصب . وكذا مع الجهل به ، أو العلم مع عدم العلم بوجوب الرد في الحل ، بناء على أن القبض تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، من حيث اختصاصه في محل الفرض بزعم صحة المعاملة ، فإذا انتفت انتفى الإذن المترتب على زعمها . فيكون التصرف في العين حينئذ وأكلها أكل مال بالباطل ، لانحصار وجه الحل في كون المعاملة بيعا أو تجارة عن تراض أو هبة أو غيرها من وجوه التراضي بأكل المال من غير عوض ، وليس الأولين بمقتضى الفرض ، وكذا البواقي ، للقطع من جهة الزعم المتقدم بعدم الرضا بالتصرف ، مع عدم بذل شئ في المقابل .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالئ 1 : 389 ، الحديث 22 . ( 2 ) في المطبوع زيادة كلمة : " وبالعكس " .