وهو كما ترى ظاهر في نصرة هذا القول ، إلا أن احتمال رجوع الظرف
إلى لزوم القيمة لا إليها قائم ، لكنه بعيد ، إلا أن البعد لا يوجب المصير إليه ، بعد
معارضته بأقوى منه بالاعتبار والاشتهار ، وأصالة البراءة عن الزائد لو كان
في القيمة يوم القبض على القيمة يوم التلف ، مع ظهور ذيله في خلافه ، وإن
كان في النقص بالعيب كالكسر والدبر والغمز ففيه - بعد السؤال عن ضمانه -
" عليك قيمته ما بين الصحة والعيب يوم ترده " . فتأمل .
ثم الدليل على الضمان هنا ( وكذا في كل ابتياع فاسد ) ومأخوذ
بالسوم ، الخبر المشهور : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) .
والقاعدة المشهورة " كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " ( 2 ) .
ومعناها أنه كما يضمن المشتري - مثلا - بصحيحه لو فات في يده
- بمعنى أنه يذهب من ماله ، ويلزم عليه إيصال الثمن إلى البائع - كذلك
يضمن بفاسده ، ويلزم عليه رد المبيع وايصاله إلى البائع مع نمائه .
ولا ريب في صحتها مع علمه بالفساد وعدم جواز التصرف ، ووجوب
الحفظ والرد على المالك ، لأنه - حينئذ - غاصب أو كالغاصب . وكذا مع
الجهل به ، أو العلم مع عدم العلم بوجوب الرد في الحل ، بناء على أن القبض
تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، من حيث اختصاصه في محل الفرض بزعم
صحة المعاملة ، فإذا انتفت انتفى الإذن المترتب على زعمها .
فيكون التصرف في العين حينئذ وأكلها أكل مال بالباطل ، لانحصار
وجه الحل في كون المعاملة بيعا أو تجارة عن تراض أو هبة أو غيرها من
وجوه التراضي بأكل المال من غير عوض ، وليس الأولين بمقتضى الفرض ،
وكذا البواقي ، للقطع من جهة الزعم المتقدم بعدم الرضا بالتصرف ، مع عدم
بذل شئ في المقابل .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالئ 1 : 389 ، الحديث 22 .
( 2 ) في المطبوع زيادة كلمة : " وبالعكس " .