فيكون كدفع مال من غير عوض مندفع بمنعه مع هذا الشرط ، المشعر ببقاء
ماليته في المبيع ، فإن العيب فرع بقائها فيه .
ولا يجوز إطلاقه مع انتفائها رأسا ، مع عدم تماميته للمنع عن الرجوع
على تقدير تسليمه فيما لو بقي الثمن وكان البائع ممن لم يلزم الهبة منه ، فإن
الدفع حينئذ كهبة مال بغير عوض ، فيجوز الرجوع فيه حينئذ . فتأمل .
وهل يكون العقد مفسوخا من أصله - نظرا إلى عدم المالية من حين
العقد فيقع باطلا ابتداء - أو يطرأ عليه الفسخ بعد الكسر فيكون هو المفسد
نظرا إلى الصحة قبل ظهور الفساد والأصل بقاؤها ؟ وجهان ، بل قولان .
ورجحان الأول أظهر ، بل وأصح ( 1 ) ، لأن ظهور الفساد كشف عن عدم
المالية حين البيع في نفس الأمر ، لا أنه أحدث عدمها حينه ، والصحة
مبنية ( 2 ) على الظاهر ، وتنتفي بانكشاف الفساد ، فيكون كابتياع الخمر على
أنه خل ثم انكشف خمريتها .
ومنه يظهر فساد ما في جزم الشهيد بالثاني ( 3 ) ، مضافا إلى جعله الأول
ظاهر الجماعة ، المشعر باتفاق الطائفة .
وتظهر الفائدة في قول : في مؤونة النقل عن الموضع ، فإنها على البائع
على القول الأول ، وعلى المشتري على الثاني .
وفي آخر : فيما لو تبرأ البائع عن عيبه ، فيتجه كون تلفه على المشتري
على الثاني دون الأول ، وفيما لو رضي به المشتري بعد الكسر .
وفي ثالث : الحنث بمثله على الثاني ، دون الأول لو حلف أن لا يبتاع ( 4 )
بيعا صحيحا .
وفي الجميع نظر ، يظهر وجه الثاني مما مر .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : بل واضح .
( 2 ) في " ق ، ش " : مثبته ، في " م " : تثبيته .
( 3 ) الدروس 3 : 198 ، الدرس 238 .
( 4 ) في " م ، ه " : لا يباع .