وتظهر الفائدة : فيما لو تلف بعضها فعلى الإشاعة يتلف من المبيع
بالنسبة ، وعلى الثاني يبقى المبيع ما بقي قدره .
وفي الصحيح : رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن في أنبار بعضه
على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن ، فقال : البائع قد
بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن ، فقال المشتري : قد قبلت واشتريت
ورضيت فأعطاه من ثمنه ألف درهم ، ووكل المشتري من يقبضه ، فأصبحوا
وقد وقع في القصب نار فاحترقت منه عشرون ألف طن وبقي عشرة آلاف
طن ، فقال : العشرة آلاف التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون التي احترقت
من مال البائع ( 1 ) .
وهو ظاهر في الثاني ، إلا أن في صحة البيع الذي تضمنه إشكالا ، من
حيث جهالة عين المبيع فيه ، الموجبة للغرر المنفي ، الموجب لفساد المعاملة ،
وصرح به الأصحاب فيما لو باع شاة غير معلومة من قطيع فقالوا : بطل وإن
علم عدد ما اشتمل عليه من الشياة وتساوت أثمانها .
( الثالث : لاتباع العين الحاضرة ، إلا مع ) أحد الأمور المعينة لها الدافعة
عن المعاملة بها ما يعد في العرف والعادة مجازفة من الكيل أو الوزن أو العد
فيما يباع بها ، وكانت هي المطلوبة من بيعه عرفا و ( المشاهدة أو الوصف )
الرافع للجهالة من المتبائعين أو أحدهما فيما عداه ، ويكون الوصف في كل
شئ بحسب ما يطلب في المعاملة به عادة ، بحيث يكون المعاملة بدونه فيها
غررا ومجازفة .
ففي الفرس بنحو الصغر والكبر دون مقدار اللحم ، وفي نحو الغنم
المطلوب من شرائه مقداره به ، وفي نحو الفيل المطلوب به طوله وعرضه ،
كما عند أهل الهند فيما حكي بمساحته .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 272 ، الباب 19 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 1 .