هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني ، فقال : خذ وليدتك وابنها فناشده
المشتري ، فقال : خذ ابنه - يعني ابنه الذي باعك الوليدة - حتى ينفذ لك ما
عليك ، فلما أخذ البيع ، قال : أبوه : أرسل ابني ، قال : لا والله لا أرسل ابنك
حتى ترسل ابني ، فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه ( 1 ) .
وهو ظاهر الدلالة على المراد ، خال عن وصمة الشبهة والإيراد ، إلا ما
يتراءى في بادئ النظر من الإشكال فيه ، من حيث ظهوره في رد الأب بيع
الابن أولا ، والقائل بالفضولي يقول بصحته مع عدمه .
ويمكن دفعه بعدم ظهور ما يوجب الظهور فيه ، وإنما غايته الظهور في
عدم الرضا بالإقباض واسترداد الجارية وابنها ، وهو غير صريح ، بل ولا
ظاهر فيه ، لاحتمال كونه للتردد الغير الملازم له . فتأمل .
والقول الثاني - وهو فساد الفضولي - للشيخ ( 2 ) رحمه الله في
الخلاف والمبسوط ( 3 ) والحلي ( 4 ) وابن زهرة ( 5 ) ، مدعيا هو كالأول الإجماع
عليه ، مستندين به ثم بالأصل ، وأخبار عامية ، هي ما بين ناهية عن بيع
ما ليس عنده ( 6 ) ، ونافية للبيع عما لا يملك ( 7 ) ، وزاد الأول بأنه تصرف
في ملك الغير .
وفي الجميع نظر ، لاندفاع الأصل بما مر ، كاندفاع الإجماع به ، لكونه
أكثر وأقوى وأظهر ، مع تطرق الوهن العظيم إليه بعدم وجود قائل به عداهما
والحلي ، مع تصريح الأول بكون الصحة مذهب قوم من أصحابنا ، وحكي
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 591 ، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 .
( 2 ) في المخطوطات : للطوسي .
( 3 ) الخلاف 3 : 168 ، المسألة 275 ، والمبسوط 2 : 158 .
( 4 ) السرائر 2 : 274 .
( 5 ) الغنية : 207 .
( 6 ) سنن البيهقي 5 : 267 .
( 7 ) سنن الدارقطني 4 : 14 ، الحديث 41 و 42 .