عليه الإجماع الذي مضى ، فتكون عامة شاملة لمفروض المسألة .
ودعوى اشتراط المباشرة في خصوصها تقييد لها من غير دلالة ، فلم
تكن مسموعة .
هذا ، مضافا إلى فحوى ثبوت الفضولي في النكاح مطلقا ، بالاجماعات
المحكية ، والمعتبرة المستفيضة ، بل المتواترة ، فإن ثبوته فيه مع بناء الأمر فيه
على الاحتياط التام ، كما يستفاد من النصوص وإجماع العلماء الأعلام
مستلزم لثبوته هنا بطريق أولى ، لأضعفيته عنه جدا .
ولعمري أنها من أقوى الأدلة هنا ، ولولاه لأشكل المصير إلى هذا
القول ، لحكاية الإجماعين الآتية .
وبمثل هذه الفحوى استدل جماعة من أصحابنا في مقامات عديدة ،
منها : عدم اشتراط تقديم الإيجاب على القبول في الصيغة ، بناء على ثبوته
ثمة ، المستلزم لثبوته هنا بالأولوية المتقدمة ، وارتضاه المشترطون للتقديم
أيضا ، إلا أنهم أجابوا بإبداء الفرق المختص به من احتمال منع حياء المرأة
غالبا عن اشتراطه فيه ، ولا مانع عنه هنا بالمرة .
وهو اعتراف منهم بثبوت الأولوية لولا الفارق المتقدم إليه الإشارة ،
مضافا إلى خبر البارقي ، العامي المشهور ( 1 ) ، المجبور ضعفه كقصور دلالته
- لو كان - بالشهرة العظيمة ، والأصول المسلمة ، الدافعة للاحتمالات التي
يناقش بها في الدلالة .
هذا ، وفي الموثق كالصحيح على الصحيح - بل روي بطريق آخر
صحيح - : قضى علي ( عليه السلام ) في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب فاشتراها
رجل فولدت منه غلاما ثم قدم سيدها الأول فخاصم سيدها الأخير فقال :
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 376 .