وأدلة الفضولي إن سلمناها لمثله غير شاملة ، كما مرت إليه الإشارة .
وأصالة عدم اعتبار مقارنة القصد والنية للعقد ممنوعة ، معارضة بأصالة
بقاء عدم الصحة قبل الإجازة ، مضافا إلى الأصول المتقدمة .
وبالجملة : لا أظن استقامة ذلك في التفرقة ، فإن كان عليها إجماع ، وإلا
فالمسألة محل مناقشة .
هذا ، مع أن الهازل والعابث قد اتفقوا على المنع فيهما دونه ، مع جريان
وجه الفرق المتقدم بين المكره والصبي هنا إن تم بالضرورة .
ويمكن الجواب عن الوجهين :
فالأول - وهو الأصل - : باندفاعه بعموم الأمر بالوفاء بالعقد ، والقدح
فيه بخروج الأكثر بالإجماع ، فيقيد لأجله بالمتداول زمان الخطاب ، كما مر ،
مع عدم معلومية كون ما نحن فيه منه محل نظر ، لاستلزامه إجماله ، وعدم
إمكان التمسك به في شئ مما عدا محل الوفاق وهو مخالف لسيرة العلماء
وطريقتهم المسلوكة بينهم ، بلا خلاف يظهر بينهم في ذلك أصلا ، من جهة
استنادهم إليه في محل النزاع والوفاق .
فالتحقيق : أن الجمع بين الإجماعين يقتضي المصير إلى جعل الألف
واللام في العقود للعهد ، والإشارة إلى جنس ( 1 ) العقود المتداولة في ذلك
الزمان المعهودة والمضبوطة الآن في كتب فقهائنا ، كالبيع والإجارة ونحو
ذلك ، لا خصوص أشخاص كل عقد عقد متداول فيه مع كيفياتها المخصوصة
والمتداولة فيه ، لما عرفت من المحذور .
وحينئذ نقول : لا ريب في دخول هذا العقد في جنس تلك العقود ، وكونه
فردا من أفراده ، وإن جهل اشتراكه معها في الخصوصيات ، وذلك - كما
هامش
( 1 ) في نسخة " م " : بعض .