خروج أكثر العقود منها على هذا التقدير اجماعا ، فليس مثله حجة ، فيكون
الإجماع حينئذ قرينة على كون المراد بالعقود المأمور بالوفاء بها كل ما
تداول في زمان الخطاب لا مطلقا .
ودخول المفروض فيه غير معلوم جدا ، إذ لم يصل إلينا ما يدل عليه
أصلا ، فالواجب حينئذ الرجوع إلى ما قدمناه من الأصل قطعا .
هذا ، وقد حكي الاجماع عن التذكرة على عدم الوقوع بالمضارع
والاستفهام ( 1 ) ، وعن الخلاف على اعتبار الترتيب ( 2 ) ، إلا أن في منع العموم
نظرا . ووجهه سيظهر .
فإذا الجواز فيما عدا ما مر من محل الإجماع أظهر .
وأما فيه فالاشتراط أقرب لحجية الإجماع المحكي ، سيما مع اعتضاده
بعمل الأكثر ، وتأيد الأول منه بعدم صدق العقد حقيقة إلا بعد صراحة اللفظ
الدال عليه ، وهو منحصر في الماضي ، لتداول العادة باجراء العقد به ،
المستلزم لصراحته فيه ، وليس كذلك غيره . فتدبر .
( وله ) أي البيع وانعقاده ( شروط ) :
( الأول : يشترط في المتعاقدين كمال العقل ) والبلوغ ، والرشد
( والاختيار ) والقصد ، فلا يجوز بيع المجنون ولو أدواريا إذا كان حال
جنونه ، ولا المغمى عليه ، ولا السكران ، ولا الصبي ولا السفيه ، ولا المكره
بغير حق ، ولا الغافل ، ولا النائم ، ولا الهازل ، بلا خلاف أجده ، إلا في الصبي
خاصة ، فعن الشيخ الجواز فيه إذا بلغ عشرا ( 3 ) .
ولم أقف على مستنده ، سوى القياس بجواز وصيته وعتقه وطلاقه .
وفيه منع القياس أولا ، ثم المقيس عليه ثانيا إلا ما قام الدليل المعتد به
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 462 س 11 .
( 2 ) الخلاف 3 : 39 ، المسألة 56 .
( 3 ) المبسوط 2 : 163 ، لكن فيه نسبة الجواز إلى رواية .