وأخصيتها من المدعى مدفوعة بعدم القائل بالفرق بين أصحابنا .
هذا ، إن تم دعوى اختصاصها بماله بناء على المتبادر ، وإلا فهي عامة
أو مطلقة .
نعم الأظهر جوازه في ما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له الأهلية ، لتداوله في
الأعصار والأمصار السابقة واللاحقة من غير نكير ، بحيث يعد مثله إجماعا
من المسلمين كافة ، لكن ينبغي تخصيصه بما هو المعتاد في أمثال هذه
الأزمنة ، فإنه الذي يمكن فيه دعوى اتفاق الأمة .
ومقتضى الأصول اطراد الحكم وإطلاقه فيه وفي الباقي دون السفيه في
جميع الصور ، كان العقد لهم أو لغيرهم ، أذن لهم الولي أم لم يأذن ، أجازوا بعد
الاكمال أم لا ، لمخالفة الفضولي للأصل ، واختصاص الفتوى والنص الدال
على جوازه إن قلنا به بغير محل الفرض .
إلا أن ظاهرهم الاتفاق في المكره خاصة على الصحة بعد الإجازة ،
معللين بأنه بالغ رشيد قاصد إلى اللفظ دون مدلوله ، وإنما منع عدم الرضا ،
فإذا زال أثر العقد ، كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه مع تحقق
القصد إلى اللفظ في الجملة ، فلما لحقته إجازة المالك أثرت .
ولا يعتبر مقارنته للعقد ، للأصل ، بخلاف العقد المسلوب بالأصل ، كعبارة
الصبي ، فلا يجبره إجازة الولي ولا رضاه بعد بلوغه .
وفي الأصل مع الفرق نظر ، يظهر وجهه في الأول مما مر ، وفي الثاني من
اشتراك العقدين في المانع والمقتضي ، فإن المانع - وهو عدم اعتبار العقد
بنفسه - وإن اختلف وجهه مشترك ، كالمقتضي من عموم لزوم الوفاء بالعقد
بعد الرضا ، فإنه إن عمم بحيث يشمل العقد الغير المعتبر يشمل عقد الصبي
أيضا ، وإن خص بالمعتبر منه في نظر الشارع لم يشمل عقد المكره أيضا .
ودعوى تأثير إجازته بعد زوال المانع مع معارضته بالمثل غير معقولة .
رياض المسائل — صفحة 116
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١١٦