الاكتفاء بمجرد القصد والإشارة ، وأنه لا بد من لفظ البتة ، كما ذهب إليه
بعض من لا يعتد به من الأجلة ( 1 ) .
ففي الصحيح وغيره من المعتبرة : أنه إنما يحرم ويحلل الكلام ( 2 ) .
وهي وإن اقتضت حرمة التصرف ، إلا أنها محمولة على اللزوم وعلى
ما بعد الرجوع ، جمعا بينه وبين ما دل على الإباحة بالتراضي من الاجماع
في الغنية ( 3 ) وشرح القواعد ( 4 ) ، مع عدم الخلاف فيه بين الطائفة ، لما عرفت
من رجوع القائل بالحرمة ، كما حكاه جماعة .
نعم هي ليست دالة على اشتراط كونه الألفاظ المخصوصة المشهورة
بكيفياتها المعهودة المشترطة ، إلا أنه ليس فيها الدلالة على الاكتفاء بذلك
من دونها أيضا ، وإنما غايتها في الاكتفاء به وعدمه أنها مجملة ، ولا يمكن
الاستناد إليها نفيا ولا إثباتا في الكيفيات المزبورة .
ومما حققناه من الأصل وغيره يظهر وجوب الاتيان بكل ما اختلف في
اعتباره [ هنا ، بل العقود مطلقا ] ( 5 ) كالعربية والماضوية ، وتقديم الإيجاب
على القبول وغير ذلك ، وفاقا لجماعة ( 6 ) ، خلافا لآخرين فاكتفوا بمجرد
الإيجابين ، إما مطلقا ، أو مع اعتبار بعض ما مر لا كلا ( 7 ) ، التفاتا إلى أنه عقد ،
فيشمله عموم ما دل على لزوم الوفاء به ، كقوله سبحانه وتعالى : " أوفوا
بالعقود " .
وفيه نظر ، إذ بعد تسليم كون مثل ذلك عقدا يحصل الشك في دخوله في
الآية جدا وإن كانت للعموم لغة ، بناء على عدم إمكان حملها عليه ، من حيث
هامش
( 1 ) الحدائق 18 : 355 .
( 2 ) الوسائل 12 : 376 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود الحديث 4 .
( 3 ) الغنية : 214 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 58 .
( 5 ) لم يرد في " م " .
( 6 ) منهم جامع المقاصد 4 : 59 .
( 7 ) منهم مجمع الفائدة 8 : 145 .