مر إليه وإلى أدلته من المعتبرة الإشارة في المعونة على الظالم ( إلا مع
الخوف ) والتقية على النفس أو المال أو العرض ، عليه أو على المؤمنين ،
كلا أو بعضا ، على وجه لا ينبغي تحمله عادة بحسب حال المكره في الرفعة
والضعة ، بالنسبة إلى الإهانة ، فيجوز حينئذ ، بل ربما وجب بلا خلاف ،
للأصل ، والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ، التي كادت تبلغ التواتر ،
بل هي متواترة في إباحة التقية ، بل وجوبها .
ففي الصحيحين : التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله
تعالى له ، كما في أحدهما ( 1 ) .
وفي الثاني : التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به ( 2 ) .
مضافا إلى خصوص الصحيح : عن القيام للولاة ، قال : فقال أبو
جعفر ( عليه السلام ) : التقية من ديني ودين آبائي ، ولا إيمان لمن لا تقية له ( 3 ) .
وبالجملة : لا خلاف ولا إشكال في الجواز مع التقية وفي الحرمة مع
عدمها ، لما مضى .
( نعم لو تيقن ) أو ظن ( التخلص من المأثم والتمكن من الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ) جازت ولو اختيارا اجماعا ، بل قال جماعة :
( استحبت ) ( 4 ) لما فيه من الإعانة على البر والتقوى .
بل قيل : وجبت لو تمكن من الأمرين ، لوجوبهما ( 5 ) .
ورد بتوقف ذلك على كون وجوبهما مطلقا غير مشروط بالقدرة ، فيجب
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 468 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 11 : 468 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 11 : 460 ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما الحديث 3 .
( 4 ) النهاية 2 : 90 ، ونهاية الإحكام 2 : 525 .
( 5 ) نقله عن السرائر في مفتاح الكرامة 4 : 114 س 14 .