فلو وهبها وأحاله بها وقبل الثلاثة أو وكله في قبضها أو باعها وهي في
يد المالك أوفي ذمته جاز التناول ، لأن دليل الإباحة شامل لهذه الصور المفروضة .
وعلى ذلك يحمل الشراء والأخذ في العبارة وغيرها من كلام جماعة ،
ويؤيد العموم ما اتخذ دليلا في أصل المسألة من استلزام عدم الإباحة العسر
والحرج على الشيعة ، المنفيين آية ورواية .
ثم إن في سقوط الزكاة بأخذ الحاكم لها قولين :
للأول : ظواهر الصحاح المستفيضة :
منها : ما أخذه منكم بنو أمية فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم ،
فإن المال لا يبقى على هذا أن يزكيه مرتين ( 1 ) .
ومنها : عن صدقة المال يأخذه السلطان ، فقال : لا آمرك أن تعيد ( 2 ) .
بل يستفاد من كثير من [ النصوص ] ( 3 ) المعتبرة وفيها الصحيح وغيره
جواز احتساب ما يأخذه باسم الخراج مكان الزكاة ، إلا أن ظاهر الأصحاب
الإطباق على ردها ، بل عليه اجماعنا عن المنتهى ( 4 ) ، فتكون شاذة ، ومع ذلك
محتملة للتقية ، فقد حكى القول بمضمونها عن أبي حنيفة .
وللثاني : الأصل ، والعمومات ، وخصوص الصحيح : أن هؤلاء المصدقين
يأتون فيأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها أتجزئ عنا ؟ فقال : لا إنما هؤلاء
قوم غصبوكم أو ظلموكم وإنما الصدقة لأهلها ( 5 ) .
ويخص الأولان : بما مر .
ويحمل الثالث : لقصوره عن مقاومته على الاستحباب تارة ، كما عن
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 174 ، الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 6 : 174 ، الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 5 .
( 3 ) لم يرد في المخطوطات .
( 4 ) المنتهى 1 : 514 س 26 ، وليس فيه الاجماع .
( 5 ) الوسائل 6 : 174 ، الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 6 .