وفي ثالث : اشتراطه والنهي عنه من دونه ( 1 ) .
ومقتضى الجمع تقييد الجواز بصورة الاعياء خاصة ، ولعله ظاهر نحو
العبارة حيث قيد الجواز بقوله : للاستراحة .
ويمكن الجمع بحمل النهي في الأخير على الكراهة ، للأصل ، وقوة
الاطلاق ، واعتضاده بما دل على جواز السعي راكبا ، فإنه ملازم للجلوس
غالبا ، وهو عام لحالتي الاختيار والاضطرار إجماعا .
وإليه الإشارة في الصحيح : عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا
والمروة يجلس عليهما ؟ قال : أوليس هو ذا يسعى على الدواب ( 2 ) .
وهو وإن كان مورده جوازه على المروة والصفا ، ولا خلاف فيه حتى
فيهما ، إلا أن قوله - عليه السلام - : ( أوليس إلى آخره ) في قوة الجواب له
بنعم ، مع تعليله بما يعم الجلوس بينهما ، بل التعليل أنسب بهذا ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فهذه الصحاح مع صحتها واستفاضتها واعتضادها
بالأصل والشهرة بين الأصحاب صريحة في ردهما ، بل ظاهر الأخير جوازه
بينهما مطلقا ولو لغير الاستراحة ، كما في السعي بينهما راكبا .
نعم يكره لغيرها ، لما مضى .
( وأما الأحكام فأربعة ) :
( الأول : السعي ) ، عندنا ( ركن يبطل الحج ) والعمرة ( بتركه )
فيهما ( عمدا ) بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا ،
كالغنية ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) والمنتهى ( 5 ) وغيرها ( 6 ) ، لعدم الاتيان بالمأمور به على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب السعي ح 4 ج 9 ص 536 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب الصيد ح 2 ج 9 ص 536 .
( 3 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 517 س 12 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الحج ج 1 ص 366 السطر الأخير .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الحج ج 2 ص 706 س 8 . ( 6 ) كالمدارك : كتاب الحج ج 8 ص 211 .