خلافا لابن زهرة ( 1 ) فاقتصر على الثاني .
والأولى والأحوط الاقتصار على الأول ، كما هو ظاهر المتن ، لكثرة ما دل
عليه من الأخبار ، وصراحتها ، وعدم ترتب إشكال عليها .
بخلاف الثاني فإن الصحيح الدال عليه مع وحدته واحتماله ما سيأتي
مما يخرجه عما نحن فيه يتطرق إليه الاشكال لو أبقي على ظاهره ، من كون
ابتداء الأشواط الثمانية من الصفا والختم بها أن الأسبوع الثاني المنضمة إلى
الأولى يكون مبدؤها المروة دون الصفا ، وقد مر الحكم بفسادها مطلقا ولو
نسيانا أو جهلا .
وتقييده ثمة بالسعي المبتدأ دون المنضم - كما هنا - ليس بأولى من حمل
الصحيح هنا على كون مبدأ الأشواط فيها المروة دون الصفا ، ويكون الأمر
بإضافة الست إنما هو لبطلان السبعة الأولى ، لوقوع البدأة فيها بها ، بخلاف
الشوط الثامن لوقوع البدأة فيه من الصفا .
وقيل : لا بعد في الصحة حينئذ إذا نوى في ابتداء الثامن أنه يسعى من
الصفا إلى المروة ، سعي الحج أو العمرة قربة إلى الله تعالى مع الغفلة عن
العدد أو مع تذكر أنه الثامن أو زعمه السابع فلا مانع من مقارنة النية لكل
شوط ، بل لا يخلو منها المكلف غالبا ، ولذا أطلق إضافة الست إليها ، فلم
يبق في المسألة مستندا ( 2 ) انتهى .
أقول : فيما ذكره بعد ، والأولى السكوت عن أمر النية ، فإن الاشكال
الوارد من جهتها ، وهو عدم تحققها في الابتداء ومقارنتها مشترك الورود بين
الاحتمالين .
هذا ولكن الانصاف بعد الاحتمال الثاني جدا .
هامش
( 1 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 517 س 7 .
( 2 ) قاله الفاضل الهندي في الكشف : كتاب الحج ج 1 ص 348 س 39 .