واعلم أن الفارس إنما يعزل له سهمان إذا كان فارسا عند الحيازة
للغنيمة لا قبلها ، وإليه أشار بقوله : ( والاعتبار بكونه فارسا عند الحيازة
لا ب ) كونه فارسا عند ( دخول المعركة ) .
فلو ذهب فرسه قبل تقضي الحرب لم يسهم لفرسه لو دخل راجلا فأحرز
الغنيمة وهو فارس فله سهم فارس ، بلا خلاف ظاهر بيننا في الحكم
الأول ، وكذا في الثاني على ما يظهر من المنتهى ( 1 ) ، حيث لم ينقل فيها
خلافا منا .
قال في المسالك : لا إشكال في عدم اعتباره عند دخول المعركة ، وإنما
الكلام في اشتراط كونه على الوصف عند الحيازة أو يعتبر كونه كذلك عند
القسمة ، لأنه محل اعتبار الفارس والراجل ليدفع إليهما حقهما ، والذي
اختاره المصنف وأكثر الجماعة الأول ، وهو واضح على القول بأنه يملك بها ،
فلا يتحقق الملك إلا بذلك .
وينبه على اعتبار الثاني استحقاق المولود والمدد اللاحق بعد الغنيمة
وقبل القسمة ، واختاره المحقق الشيخ على ، ولا بأس به ، وقد اختلف نسخ
القواعد في هذه المسألة ، ففي بعضها اعتبار الحيازة لا القسمة ، كما هنا ،
وفي بعضها إلى القسمة فلا بد من وجوده فارسا في الحال بأسرها من الحيازة
إلى القسمة ، وفي بعضها اعتبار الحيازة أو القسمة وظاهره الاكتفاء
بأحدهما ، ويحتمل أن يكون موضع التردد واختيار ، أو لينبه على القولين
المتقدمين الدالين على أن وقت الملك هل هو الحيازة أو القسمة ( 2 ) ؟ انتهى .
وما اختاره حسن ، ويعضده - زيادة على ما ذكر صدق اسم الفارس
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في الغنيمة ج 2 ص 951 س 34 .
( 2 ) مسالك الأفهام : كتاب الجهاد في قسمة الغنيمة ج 1 ص 156 س 33 .