وإطلاق اسم الغنيمة على المال المدفوع رضخا واضح ، فوجوب الخمس
فيه قوي ، وفاقا للشهيدين في الدروس ( 1 ) والمسالك ( 2 ) والروضة ( 3 ) ، أخذا
بعموم الآية : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ ) ( 4 ) الآية ، السليمة هنا عما
يصلح للمعارضة ، سوى ما عرفت ضعفه .
ولعله لذلك قال الشيخ في الخلاف ( 5 ) - فيما حكي عنه - : بتقديم الخمس
على الأمور المزبورة . وهو حسن في الرضخ ، ويوافقه قول الإسكافي بتقدمه
على النفل ( 6 ) .
قيل : هو بالتحريك ، وأصله الزيادة . والمراد هنا زيادة الإمام لبعض
الغانمين على نصيبه شيئا من الغنيمة ، لمصلحة كدلالة وأمارة وسرية وتهجم
على قرن أو حصن وتجسيس حال وغيرها مما فيه نكاية الكفار ( 7 ) .
وضعيف فيما عداه ، لما مضى من خروج ذلك عن الغنيمة فلا يدخل في
إطلاق الآية أو عمومها ، بل يمكن القول بتقدم نحو الرضخ على الخمس
أيضا ، لعموم النص المتقدم لولا قصور سنده عن الصحة ، ودلالته عن
الصراحة ، مع عدم جابر له بالإضافة إليه ، كما في الصفو ، لصراحة دلالته
فيه ، وانجبار ضعف سنده بالنسبة إليه بإجماع الغنية .
إلا أن يقال : بأن الظهور كاف في الدلالة ، وعمل الأكثر كاف في
جبر السند .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : كتاب الجهاد في الغنيمة ص 161 .
( 2 ) مسالك الأفهام . كتاب الجهاد في الغنيمة وأحكامها ج 1 ص 156 س 24 .
( 3 ) الروضة البهية : كتاب الجهاد في الغنيمة ج 2 ص 403 .
( 4 ) الأنفال : 41 .
( 5 ) الخلاف : كتاب الفئ والغنائم م 23 ج 2 ص 335 .
( 6 ) مختلف الشيعة : كتاب الجهاد في الغنيمة ج 1 ص 328 س 1 .
( 7 ) القائل هو الشهيد الثاني في الروضة البهية : كتاب الجهاد في الغنيمة ج 2 ص 403 .