( والمبارزة بين الصفين بغير إذن الإمام ) بلا خلاف ولا إشكال في
المرجوحية ( 1 ) فتوى ورواية ، كما لا خلاف في المنع التحريمي مع نهي الإمام
عنها ولا الوجوب العيني مع أمره وإلزامه بها شخصا معينا والكفائي مع أمره ،
بها جماعة ليقوم بها واحد منهم ولا الاستحباب إذا ندب إليها من غير أمر
جازم .
وإنما الخلاف في التحريم في غير الصور المزبورة ، والمشهور بين
المتأخرين ( 2 ) الكراهة . ولا يخلو عن قوة ، للأصل السليم عما يصلح
للمعارضة ، عدا رواية ضعيفة : عن المبارزة بين الصفين بغير إذن الإمام ؟
فقال : لا بأس ، ولكن لا يطلب ذلك إلا بإذن الإمام ( 3 ) .
ولكن الأحوط مراعاتها ، فقد عمل بها الشيخ في النهاية ( 4 ) والحلي ( 5 )
وابن حمزة ( 6 ) .
ويدل على رجحان الاستئذان - مضافا إلى النص والوفاق - الاعتبار
والآثار لأن الإمام أعلم بفرسانه وفرسان المشركين ومن يصلح للمبارزة ومن
لا يصلح بها ، وربما حصل ضرر بذلك ، فإنه إذا انكسر صاحبهم كسر
قلوبهم ، فينبغي أن يفوض النظر إليه ليختار للمبارزة من يرتضيه لها ،
فيكون أقرب إلى الظفر ، وأحفظ لقلوب المسلمين ، وكسر قلوب المشركين .
قال في المنتهى : ويؤيده ما رواه الجمهور : أن عليا - عليه السلام - وحمزة
هامش
( 1 ) في " م " و " مش " توجد زيادة وهي : في الجملة .
( 2 ) اللمعة الدمشقية : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 2 ص 395 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب جهاد العدو ح 1 ج 11 ص 67 .
( 4 ) النهاية ونكتها : كتاب الجهاد ب 2 من يجب قتاله . . . . ج 2 ص 8 .
( 5 ) السرائر : كتاب الجهاد وكيفية القتال ج 2 ص 8 .
( 6 ) الوسيلة : كتاب الجهاد وكيفية القتال ص 200 .