- صلى الله عليه وآله - عن قتل الحيوان لغير أكله ( 1 ) .
وهو كما ترى ، فإن المنهي عنه هو مطلق الاهلاك لا خصوص
التعرقب ، وقد صرح جماعة بأن ذبحها مع المصلحة أجود من التعرقب ، وهو
ينادي بالتغاير بينهما ، ولذا فرضه الفاضل في التحرير ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) مسألة
أخرى ، وهو أيضا يؤيد أن الكراهية هنا لخصوصية لم نجد دليلها إلا لذلك
النهي مطلقا .
وكذا تخصيص بعضهم ، كشيخنا في المسالك والروضة ( 4 ) ذلك بدابة
المسلم دون الكافر ، فقال : أما دابة الكافر فلا كراهة في قتلها ، كما في
كل فعل يؤدي إلى ضعفه والظفر به .
فهو أيضا يؤيد ما ذكرنا من المتغاير بينهما ، إذ النهي في النص مطلقا
لا اختصاص له بالمسلم .
وبالجملة : فإثبات الكراهة للخصوصية من النص مشكل ، ولكن اتفاق
الفتاوى كاف في إثباتها ، سيما من نحو الحلي الذي لا يعمل بأخبار الآحاد
وما يكون ظنيا .
وحيث كانت الفتاوى هو المستند في إثباتها ، فينبغي الحكم بإطلاقها ،
إلا أن يذب عنه باختصاصها بحكم التبادر والسياق في جملة من الفتاوى
بدابة المسلم الراكب لها دون دابة الكافر ، فيرجع فيها إلى مقتضى الأصل
من الجواز ، بلا كراهة مطلقا مع الضرورة وبدونها ، كما ذكره شيخنا .
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 1 ص 583 .
( 2 ) تحرير الأحكام : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 1 ص 136 س 24 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 2 ص 913 س 33 .
( 4 ) مسالك الأفهام : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 1 ص 151 س 16 ، واللمعة الدمشقية :
كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 2 ص 395 .