تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
قال في الكنز : وكأن أهل مكة قد منعوا النبي - صلى الله عليه وآله - عام الحديبية سنة ست في ذي القعدة وهتكوا الشهر الحرام فأجاز الله سبحانه للنبي - صلى الله عليه وآله - وأصحابه أن يدخلوا في سنة سبع في ذي القعدة لعمرة القضاء مقابلا لمنعهم في العام الأول ، ثم قال : والحرمات قصاص أي يجوز القصاص في كل شئ حتى في هتك حرمة الشهور . ثم عمم الحكم فقال : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) فإن دفع الشر خير وتسمية المجازي معتديا مجاز تسمية للشئ باسم مقابله - إلى أن قال - : ويستفاد من هذه الآية أحكام ، الأول إباحة القتال في الشهر الحرام لمن لا يرى له حرمة أعم من أن يكون ممن يرى الحرمة أو لا ، لأنه إذا جاز قتال من يرى حرمته ، فقتال غيره أولى ( 1 ) ، انتهى . وأما الثالث منها ، فلقوله تعالى : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام ، واخراج أهله منه أكبر عند الله ، والفتنة أكبر من القتل ) ( 2 ) . قال في الكتاب المتقدم : وفي الآية أحكام : الأول : تحريم القتال في الشهر الحرام ، لقوله تعالى : ( قتال فيه كبير ) أي ذنب كبير ، لكن عند أصحابنا ليس ذلك على إطلاقه ، بل التحريم بالنسبة إلى من يرى حرمة الشهر الحرام إذا لم يبدأ ، وأما من لا يرى لها حرمة ، أو يرى ويبدأ فيجوز القتال ، ولذلك قال تعالى . ( قتال ) بالتنكير ، والنكرة في الاثبات لا تعم ، وقال الأكثر أنه كان حراما مطلقا ثم نسخ ، وقال عطا بل التحريم
هامش
( 1 ) كنز العرفان : كتاب الجهاد ج 1 ص 344 . ( 2 ) البقرة : 217 .
رياض المسائل — صفحة 509 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي