وعلى المختار فهل هي كفارة الخطأ ، أو العمد ؟ وجهان ، مأخذهما كونه
في الأصل غير قاصد للمسلم ، وإنما مطلوبه قتل الكافر والنظر إلى صورة
الواقع فإنه متعمد لقتله .
ورجح الثاني شيخنا الشهيد الثاني ، وقال : هو كالأول في الدروس ،
وينبغي أن يكون من بيت - المال ، لأنه من المصالح وهذه من أهمها ، ولأن
في إيجابها على المسلم إضرارا يوجب التخاذل عن الحرب لكثير ( 1 ) ، انتهى .
وهو حسن .
( ولا ) يجوز أن ( يقتل نساؤهم وإن عاون ) وكذا المجانين والصبيان
والشيخ الفاني بلا خلاف ، وفي المنتهى الاجماع في الصبيان ( 2 ) .
وهو الحجة ، مضافا إلى النصوص المستفيضة العامية والخاصية .
منها - زيادة على ما مر قريبا - ، النبوي العامي : لا تغلوا ولا تمثلوا
ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة ( 3 ) .
والخاصي . نهى عن ، قتل النساء والولدان في دار الحرب إلا أن يقاتلن ،
فإن قاتلن أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا - إلى أن قال - :
وكذلك المقعد من أهل الذمة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في
أرض الحرب ، فلذلك رفعت عنهم الجزية ( 4 ) .
ويستفاد منه جواز القتل مع الضرورة ، كما أشار إليه بقوله : ( إلا مع
الاضطرار ) بأن تترسوا بهم وتوقف الفتح على قتلهم ، ولا خلاف فيه
أيضا ، كما مضى ، وعليه الاجماع هنا في المنتهى .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام . كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 1 ص 151 س 8 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 2 ص 911 س 6 .
( 3 ) دعائم الاسلام : كتاب الجهاد ج 1 ص 369 ، مع اختلاف يسير .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب جهاد العدو . . . ح 1 ج 11 ص 47 .