( لا دية ) عليم ولا كفارة .
ولا خلاف في الأول ، وظاهر المنتهى إجماعنا عليه ، وإجماع الكل على
نفي القود أيضا . قال : لقوله تعالى : ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن
فتحرير رقبة مؤمنة ) ، ولم يذكر الدية ، فلم تكن واجبة ، ولأن إيجاب
الضمان يستلزم إبطال الجهاد ( 1 ) . وفيهما نظر .
وفي الثاني خلاف أشار إليه بقوله : ( وفي الكفارة قولان ) للشيخ
أحدهما : الوجوب اختاره في المبسوط ( 3 ) وتبعه الحلي ( 3 ) وأكثر الأصحاب ،
بل عامتهم ، وثانيهما : العدم وهو ظاهر في النهاية ( 4 ) ، حيث نفى الدية
وسكت عن الكفارة ، كذا قيل . وفيه نظر .
وظاهر المصنف والفاضل في التحرير ( 5 ) التوقف والتردد من نص
الرواية بالعدم ، وتصريح الآية بالوجوب .
وفيه نظر ، فإن الرواية قاصرة عن معارضة الآية الشريفة ، لوجوه
عديدة ، مضافا إلى موافقة الرواية لرأي أبي حنيفة .
ولا داعي لجعلها معارضة بالآية ، إلا ما في التنقيح عن بعض الفضلاء
في رد الوجوب بأن الكفارة على تقدير الذنب ، ولا ذنب هنا مع إباحة
القتل ، وضعفه بمنع كون الكفارة على تقدير الذنب ، وإلا لما وجبت على
القاتل خطأ ، والنص والاجماع بخلافه ، مع أنه لا ذنب فيه لحديث رفع
القلم ( 6 ) . وهو حسن .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 2 ص 910 س 33 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 2 ص 12 .
( 3 ) السرائر : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 2 ص 8 .
( 4 ) النهاية ونكتها : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 2 ص 8 .
( 5 ) تحرير الأحكام : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 1 ص 136 س 4 .
( 6 ) التنقيح الرائع : كتاب الجهاد ج 1 ص 582 .