وهي - لما عرفت - قاصرة السند وإن تأيدت بالقوة ، وبالرواية المرسلة في
السرائر ، لمعارضتها برواية الأصحاب المنقولة في المبسوط ، كما عرفت ، مع
أنها غير صريحة ، قابلة للحمل على الكراهة ، مع أنها لو أبقيت على ظاهرها
من التحريم كانت شاذة ، لرجوع الشيخ في المبسوط عما ذكره في النهاية .
( ولو تترسوا بالصبيان والمجانين والنساء ) والحرب قائمة ( ولا يمكن
الفتح إلا بقتلهم جاز ) بشرط أن لا يقصدوهم ، بل من خلفهم من
المشركين .
ولا يكف عنهم لأجل الترس بغير خلاف ظاهر ، للنص المتقدم في جواز
المحاربة بكل ما يرجى به الفتح .
وإطلاقه كالعبارة ونحوها من عبائر الجماعة يعم ما لو لم تكن الحرب
قائمة ، كأن كانوا في حصن يتحصن ، أو كانوا من وراء خندق كافين عن
القتال ، وبه صرح في المنتهى ( 1 ) عازيا له إلى الشيخ ، لكنه قال في
التحرير : الأولى تجنبه ( 2 ) ، وهو أيضا ظاهر السرائر ( 3 ) ، ولعله لما سيأتي من
الأخبار الناهية عن قتل هؤلاء ، خرج منها صورة قيام الحرب بالنص
والوفاق وبقي الباقي .
ولا ريب أنه أحوط ، وإن كان الأول لعله أقرب ، وفاقا للأكثر .
( وكذا ) الحكم فيما ( لو تترسوا بالأسارى من المسلمين ) والحرب
قائمة ، أو مطلقا على الخلاف المتقدم ولا يمكن الفتح إلا بقتلهم جاز بالشرط
المتقدم بلا خلاف ، لعين ما مر من النص ( و ) فيه التصريح بأنه
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 2 ص 910 س 22 .
( 2 ) تحرير الأحكام : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 1 ص 135 السطر ما قبل الأخير .
( 3 ) السرائر : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 2 ص 8 .