فانيا ، ولا صبيا ، ولا امرأة ، ولا تقطعوا شجرة ، إلا أن تضطروا إليها ( 1 ) .
ونحوه الخبر الآخر : لا تغدروا ، ولا تغلوا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ،
ولا مبتلا في شاهق ، ولا تحرقوا النخل ، ولا تغرقوه بالماء ، ولا تقطعوا شجرة
مثمرة ، ولا تحرقوا زرعا ، لأنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه ، ولا تعقروا
من البهائم ما يؤكل لحمه ، إلا ما لا بد لكم من أكله ( 2 ) الخبر .
فينبغي حملها على الكراهة ، وإن أمكن الجمع بينهما بحمل الرواية
بالجواز على حال الضرورة ، وهذه على حالة الاختيار ، كما هو ظاهر
الحسنة ، والأصل يقتضي المصير إلى هذا الجمع ، لاعتبار الحسن بإبراهيم بن
هاشم والوشاء ، بل صحتهما ، كما هو التحقيق .
فينبغي الرجوع إلى تقييد لاحقة وسابقه ، مع قصور إطلاقه بوروده في
مقام جواب السؤال عن جواز القتل بما فيه من حجيته الخوف على من فيه ،
لا جوازه به من جهته .
وربما أشعر بذلك عبارة النهاية حيث قال بعد الحكم : بجواز قتال الكفار
بسائر أنواع القتل وأسبابه إلا السم ، ومتى استعصى على المسلمين موضع
منهم كان لهم أن يرموهم بالمجانيق والنيران ، وغير ذلك مما يكون فيه
فتح ( 3 ) . لاشتراطه الاستعصاء في ذلك .
ولكن ظاهر الأصحاب الجواز مطلقا ، حتى أنهم لم ينقلوا فيه خلافا
منا ، فهذا أقوى ، وإن كان مراعاة التقييد أولى .
( و ) لذا ( يكره ) في حال الاختيار ( بإلقاء النار ) وقطع الأشجار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ح 2 ج 11 ص 43 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب جهاد العدو وما . . . ح 3 ج 11 ص 43 بأدنى تفاوت .
( 3 ) النهاية ونكتها : كتاب الجهاد ب 2 من يجب قتاله من . . . ج 2 ص 8 .