خلافا لشيخنا في المسالك والروضة ( 1 ) فقيده بحال الاختيار ، قال : وأما
المضطر - كمن مرض أو فقد سلاحه - فإنه يجوز له الانصراف . ولعله لفقد
شرط وجوب الجهاد ، لما مر من اشتراطه بالسلامة من المرض ، ولعله أيضا
مراد الأصحاب ، وإنما تركوه اتكالا على ما قدموه في بحث الشروط .
( ويجوز المحاربة بكل ما يرجى به الفتح ، كهدم الحصون ، ورمي
المناجيق ) والتحريق بالنار وقطع الأشجار وإرسال الماء ومنعه عنهم ونحو
ذلك ، مع الضرورة ، وتوقف الفتح عليه وعدمها وإن كره بعضها بدونها .
( ولا يضمن ما يتلف بذلك للمسلمين الذين ( بينهم ) بلا خلاف
في شئ من ذلك يظهر إلا ما سيذكر ، للأصل ، والعمومات كتابا وسنة ،
والتأسي في قطع الأشجار والحرق وتخريب الديار ، فقد فعله النبي - صلى
الله عليه وآله - في أهل الطائف وبني النضير على ما ذكره جماعة من
الأصحاب .
وخصوص النص : عن مدينة ومدائن الحرب هل يجوز أن يرسل عليهم
الماء ، أو يحرقون بالنار ، أو يرمون بالمنجنيق حتى يقتلوا وفيهم النساء
والصبيان والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين والتجار ؟ فقال : يفعل
ذلك ولا يمسك عنهم لهؤلاء ولا دية عليهم ولا كفارة ( 2 ) .
وقصور السند أو ضعفه مجبور بالأصل والعمل وبذلك يترجح على
الأخبار الناهية عن بعض هذه الجملة ، مع قصور أسانيدها جملة وإن اعتبر
بعضها ، كالحسن : لا تغلوا ، ولا تمثلوا ، ولا تغدروا ، ولا تقتلوا شيخا
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 1 ص 150 س 38 ، واللمعة الدمشقية :
كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 2 ص 392 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ح 2 ج 11 ص 46 .