الجملة للجملتين ، كالمائة والمائتين والألف والألفين ، على الظاهر المصرح
به في التنقيح ( 1 ) للآيات .
منها : ( إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ، ومن يولهم
يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله
ومأواه جهنم وبئس المصير ) ( 2 ) .
ومنها : ( إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) ( 3 ) .
وعد من الكبائر في جملة من الأخبار ( 4 ) .
وفي انسحاب الحكم للآحاد ، بمعنى وجوب ثبات الواحد للاثنين فيحرم
فراره منهما ، أم لا ؟ قولان ، أحوطهما ذلك ، للنص .
( إلا لمتحرف ) لقتال ، أي منتقل إلى حالة أمكن من حالته التي هو
عليها ، كاستدبار الشمس وتسوية اللامة وورود الماء وطلب السعة ( أو
متحيزا ) أي منضما ( إلى فئة ) ليستنجد بها في المعونة على القتال ، قليلة
كانت ، أو كثيرة ، مع صلاحيتها له ، وكونها غير بعيدة ، على وجه يخرج
عن كونه مقاتلا عادة . فلا حرمة في الصورتين ، لما عرفت من نص الآية الشريفة .
والحكم بالحرمة في غيرهما مطلق ، ( ولو غلب على الظن العطب )
والهلاك ( على الأظهر ) وفاقا لأكثر الأصحاب ، عملا بما مر من إطلاق
الكتاب ، والتفاتا إلى جواز كذب ظنه ، لقوله تعالى : ( فإن يكن منكم مائة
صابرة يغلبوا مائتين ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : كتاب الجهاد ج 1 ص 579 .
( 2 ) الأنفال : 15 - 16 .
( 3 ) الأنفال : 45 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب جهاد النفس وما . . . ج 11 ص 251 .
( 5 ) الأنفال : 66 .