خلافا للمختلف وغيره ( 1 ) فقيداه بغير صورة غلبة الظن ، عملا بقوله
تعالى : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 2 ) ، ولما فيه من حفظ النفس
الواجب دائما ، وإمكان تحصيل مقصود الجهاد بعد ذلك .
قال في المختلف بعد ذلك : ووجوب الثبات لا ينافي ما قلنا ، فإن
المطلق يصدق في أي جزء كان ( 3 ) .
ويضعف بأن إلقاء النفس إلى التهلكة الموجب لعدم حفظ النفس
الواجب وللتعزير منها ليس منافيا للجهاد ، بل مقصود فيه والمتبادر من
الثبات المطلق عدم الفرار مطلقا ، كما نصت عليه الآية الأولى ( لا تولوهم
الأدبار ) .
( و ) احترز بالشرط عما ( لو كان ) العدو ( أكثر ) من الضعف ،
فإنه لو فر حينئذ ( جاز ) إجماعا ، كما في التحرير ( 4 ) والمنتهى ، وفيهما : ولو
غلب على ظن المسلمين الظفر استحب لهم الثبات ، لما فيه من المصلحة ،
ولا يجب ، قال في المنتهى : لأنهم لا يؤمنون العطب ، ولأن الحكم بجواز
الفرار علق على مظنته ، وهو كون المسلمين أقل من ضعف العدو ، ولهذا
لزمهم الثبات إذا كانوا أكثر من النصف ، ولو غلب على ظنهم الهلاك ( 5 ) .
ثم إن إطلاق النص والفتوى بتحريم الفرار يعم صورتي الاختيار
والاضطرار .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 1 - 2 ص 325 س 16 وس 21 عن ابن الجنيد .
( 2 ) البقرة : 195 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 1 - 2 ص 325 س 17 .
( 4 ) تحرير الأحكام : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 1 ص 135 س 14 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 2 ص 908 س 4 .